البدل شرعاً لواجب ، فلا محالة يكون ذلك الواجب مقيّداً بالقدرة ، لأنّه لا معنى لجعل شيء بدلا طوليّاً لشيء ، إلّاكون ذلك البدل مقيّداً بالعجز عن ذلك الشيء ، وحيث أنّ التفصيل قاطع للشركة ، فلازمه تقييد ذلك الواجب بالتمكّن والقدرة ، سواء صرّح في لسان الدليل بذلك كآية التيمّم ، أو لم يقع التصريح به في لسان الدليل ، فتكون كما صرّح به .
أقول : وأمّا المثالان اللّذان ذكرهما ، فلا تكون هذه الكبرى منطبقة عليهما ، لوجهين :
الوجه الأوّل : ما حقّقناه في كتابنا « فقه الصادق » « 1 » ، من أنّ موارد دوران الأمر بين الواجبين الضمنيّين ، من موارد التعارض لا التزاحم ، فإنّ التنافي حينئذٍ بين الجعلين لا الفعليّين ، فراجع ما حقّقناه .
الوجه الثاني : أنّه في المثالين لكلّ من الواجبين بدل ، أمّا في الأوّل فلأنّ الصلاة مع اللّباس النجس أو عارياً يعدّان بدلين عن الصلاة مع الطهارة الخبثيّة .
وأمّا في الثاني فلما أورده قدس سره على نفسه .
وجوابه عنه غير تامّ ، إذ التيمّم أيضاً يكون بدلًا عن الوضوء في صورة العجز عن الطهارة المائيّة .
وبعبارة أخرى : أنّه إن لوحظ كلّ من الواجبين في نفسه ، وبالإضافة إلى الصلاة التامّة الأجزاء والشرائط ، فهو عاجز عنه ، فلا يصحّ أن يُقال إنّه متمكّن من الصلاة أربع ركعات في الوقت مع الطهارة الترابيّة ، فلا يكون عاجزاً ، إذ يصحّ أن يعكس حينئذٍ فيقال إنّه متمكّن من الصلاة في الوقت بإدراك ركعة منها فيه مع الطهارة المائيّة ، فلا ينتقل الفرض إلى التيمّم .
هامش
( 1 ) راجع فقه الصادق : ج 4 / 119 ( الاضطرار إلى ترك بعض الأجزاء والشرائط ) .