تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إشكال في تقدّم ما لا بدل له على ما له البدل . بل قد مرّ أنّ هذا في الحقيقة خارج عن التزاحم ، وإنّما يكون التزاحم فيه بالنظر البدوي ، إذ ما لا اقتضاء فيه ، لا يمكن أن يزاحم ما له اقتضاء ، لأنّ دليل الواجب التخييري أو الموسّع لا يقتضي لزوم الإتيان بخصوص الفرد المزاحم ، بخلاف دليل الواجب المضيّق أو المعيّن . المورد الثاني : ما إذا كان لأحد الواجبين بدلٌ في طوله دون الآخر ، كما لو زاحم وجوب الوضوء مع وجوب إنجاء النفس المحترمة من الهلاكة ، ومثّل لذلك بمثالين : أحدهما : ما إذا وقع التزاحم بين الأمر بالوضوء والأمر بتطهير البدن أو اللّباس للصلاة ، فبما أنّ الوضوء له بدلٌ وهو التيمّم ، فلا يمكن مزاحمة أمره مع أمر التطهير ، فيقدّم رفع الخبث ، ويكتفى بالصلاة مع الطهارة الترابيّة . ثانيهما : ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابيّة ، وإدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائيّة . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ إدراك ركعة واحدة في الوقت بدلٌ عن تمام الصلاة فيه ، فيكون الدوران بين واجبين لكلّ منهما بدل . وأجاب عنه : بأنّ بدليّة إدراك الركعة الواحدة عن تمام الصلاة في الوقت ، إنّما هي على تقدير العجز عن إدراك تمام الصلاة فيه ، وقد فرضنا قدرة المكلّف على إدراك تمامها فيه ، فلا موجب لسقوط التكليف بإتيان تمام الصلاة في وقتها ، فيجب الإتيان بتمام الصلاة في وقتها مع الطهارة الترابيّة . أقول : ما ذكره في المورد الثاني من الكبرى الكليّة تامّ ، إذ كلّ موردٍ ثبت فيه
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 340 | السيد محمد صادق الروحاني