فبما أنّ المكلّف قادرٌ على إتيان كلّ منهما عند ترك الآخر ، يتعيّن عليه - بحكم العقل - البناء على وجوب كلّ منهما مقيّداً بعدم إتيان الآخر .
وإن شئت فقل : إنّ التزاحم ليس بين أصل الخطابين ، بل التزاحم بين إطلاق كلّ منهما بالنسبة إلى صورة الإتيان بمتعلّق الآخر ، مع إطلاق الآخر كذلك ، وحيث أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها فيتعيّن حينئذٍ تقييد كلّ من الإطلاقين ، فتكون النتيجة هو التخيير ، وعليه فإذا أتى بأحدهما سقط التكليفان ، أحدهما بالامتثال ، والآخر بارتفاع موضوعه ، وقد مرّ اعتراف الشيخ الأعظم رحمه الله بذلك أيضاً فراجع ما قدّمناه .
المورد الثاني : في مرجّحات باب التزاحم ، وقد ذكر المحقّق النائيني لهذا الباب مرجّحات « 1 » ، وهي :
ترجيح ما لا بدل له على ما له بدل :
المرجّح الأوّل : كون أحد الواجبين ممّا ليس له بدل ، والآخر ممّا له بدل .
وأفاد رحمه الله أنّ هذا يتحقّق في أحد موردين :
المورد الأوّل : ما إذا كان لأحد الواجبين بدلٌ في عرضه ، كما لو زاحم واجب موسّع ، له أفراد تخييرية عقليّة ، لمضيّقٍ لا بدل له ، كما في مزاحمة وجوب الإزالة الذي هو فوري مع وجوب الصلاة في سعة وقتها ، أو زاحم أحد أفراد الواجب التخييري الشرعي الواجب التعييني ، كما إذا كان لشخصٍ عشرة دنانير ودار أمرها بين أن يصرفها في مؤونة من تجب عليه مؤونته ، وبين ان يصرفها في كفارة شهر رمضان ، حيث أنّ لكفارة شهر رمضان بدلًا وهو صوم شهرين متتابعين ، فإنّه لا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 1 / 321 - 322 ( في مرجّحات باب التزاحم وهي أيضاً أمور ) .