والفرق بين هذا القسم وسابقه ، هو أنّ عدم القدرة في هذا القسم ناشٍ عن عجز المكلّف في حدّ ذاته عن فعل المتعلّقين ، وفي سابقه كان ناشئاً عن وحدة زمان المتعلّقين ، من دون أن يكون المكلّف عاجزاً لولا اتّحاد الزمان .
الثالث : تلازم المتعلّقين مع اختلافهما في الحكم ، كما إذا وجب استقبال القبلة وحرّم استدبار الجدي ، مع تلازمهما في بعض الأمكنة .
الرابع : ما إذا كان الحرام مقدّمةً للواجب فيما إذا لم يكن التوقّف دائميّاً ، كما إذا توقّف إنجاء المؤمن على التصرّف في مِلك الغير بغير رضاه .
الخامس : موارد اجتماع الأمر والنهي ، فيما إذا كان هناك ماهيتان اتحدتا في الخارج نحو اتّحادٍ ، كالصلاة والغصب ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من الطبيعة إلى مشخّصاتها .
أقول : ولا يهمّنا البحث في أنّه ما ذا يكون أثر هذا التقسيم ، وأنّه لا يترتّب عليه أية ثمرة ، ويكون نظير تقسيم أنّ التزاحم قد يكون بين وجوبين ، وقد يكون بين تحريمين ، وقد يكون بين وجوب وتحريم ، وهكذا .
وأيضاً لا يهمّنا البحث في رجوع بعض هذه الأقسام إلى بعض ، كما في مورد جواز اجتماعالأمر والنهي ، الذي هو المورد الخامسللتزاحم ، الراجع إلىالثالث .
* * *
بيان ما تقتضيه القاعدة في هذا الباب ومرجّحاته :
الجهة الثالثة : في بيان ما تقتضيه القاعدة في باب التزاحم ، ومرجّحاته .
فالكلام في موردين :
المورد الأوّل : فيما تقتضيه القاعدة ، وقد مرَّ مفصّلًا أنّها تقتضي التخيير ، إذ المانع عن فعليّة الحكمين المتزاحمين ، إنّما هو عدم القدرة على امتثالهما ، وعليه