تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الطهارة المائيّة بالفعل ، وحتّى على القول باستحالة الترتّب ، إذ غاية ما هناك أنّه بسوء اختياره قد ارتكب فعلًا محرّماً ، ولا يضرّ ذلك بصحّة وضوئه ، بعدما كان الماء الموجود في يده مباحاً . وأيضاً أولى من ذلك : صورة تمكّن المكلّف من تفريغ الماء في إناء آخر ، إذ يصحّ الوضوء حينئذٍ بالاغتراف على جميع هذه المباني . نعم ، الوضوء من تلك الأواني بنحو الارتماس - إذا صدق عليه التصرّف فيها ، أو بصبّ الماء منها على الأعضاء ، بحيث كان غَسل الأعضاء متّحداً وجوداً مع التصرّف فيها - يكون فاسداً ، لأنّ المحرّم لا يمكن أن يكون مصداقاً للمأمور به ، وحيث أنّ الوضوء بنفسه محرّم ، فيمتنع أن ينطبق الواجب عليه . أقول : فقد انقدح ممّا ذكرنا حكم جميع صور الوضوء من تلك الأواني . كما أنّه ظهر بطلان ما عن المشهور من بطلان الوضوء في صورة انحصار الماء فيها ، ولم يفرغ الماء من الإناء دفعة ، وكان الوضوء بالاغتراف منها تدريجاً ، وأنّ ما أفاده صاحب « الفصول » رحمه الله من الصحّة هو الأظهر . أقول : والغريب ما أفاده السيّد الفقيه الطباطبائي قدس سره « 1 » حيث قال : ( إذا انحصر ماء الوضوء أو الغَسل في إحدى الآنيتين ، فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب ، وإلّا سقط وجوب الوضوء أو الغسل ، ووجب التيمّم ، وإن توضّأ أو اغتسل فيها بطل . . . سواء أخذ الماء منهما بيده ، أو صبّ على محلّ الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما ، وإن كان له ماء آخر ، أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ، ومع ذلك توضّأ أو اغتسل منهما ، فالأقوى أيضاً البطلان ) .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 1 / 121 مسألة 14 ( فصل في حكم الأواني ) مطبعة إسماعليّان 1412 ه .