تصحيحه بالترتّب ، إذ نفس ذلك التكليف يكون معجزاً شرعيّاً ، ويوجب صيرورته غير قادر شرعاً على امتثاله .
وبعبارة أخرى : نفس خطاب الأهمّ موجبٌ لإعدام موضوع المهمّ ، فإنّه بنفسه يوجب صيرورته غير واجدٍ لما هو موضوعٌ لوجوب التيمّم ، ويرفع الوجدان الذي جعل موضوعاً لوجوب الوضوء ، من غير فرق بين صورة الامتثال والعصيان .
وعليه ، فبما أنّ فعليّة الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه ، فلا محالة يستحيل فعليّة الحكم في فرض وجود الرافع لموضوعه ، فلا يعقل فعليّته في ظرف العصيان ولا يكون الوضوء ذا ملاكٍ حينئذٍ ، لاختصاص الملاك بصورة الوجدان ، فلا يصحّ إتيان الوضوء بداعي الأمر ، ولا بداعي الملاك في صورة المزاحمة ، وان عصى المكلّف ذلك التكليف .
وبالجملة : بعد أخذ القدرة والوجدان في موضوع الحكم ، يكون نفس التكليف الشرعي في مورد المزاحمة رافعاً لموضوع ذلك الحكم ، لكونه معجزاً شرعيّاً ، فلا سبيل إلى الالتزام بالترتّب فيه ، وهذا بخلاف سائر الموارد التي عرفت أنّ امتثال المزاحم رافع ليس للتكليف نفسه ، بل الموضوع .
وقد حُكي « 1 » عن صاحب « الفصول » رحمه الله « 2 » قوله : إنّه لو انحصر ماء الوضوء فيما يكون في الآنية المغصوبة أو الذهب أو الفضّة ، على نحوٍ يحرم عليه الإغتراف منه
هامش
( 1 ) نقل الحكاية عنه غير واحد منهم المحقّق النائيني قدس سره في فوائد الأصول : ج 1 / 378 .
( 2 ) راجع الفصول : ص 80 ( تمهيد مقال لتوضيح حال ) عند قوله : « وتظهر الثمرة في وجوب المقدّمات التي يؤتى بها قبلها . . . » إلى أن قال : « ويظهر أيضاً فيما لو كانت المقدّمة المحرّمة ممّا يعتبر حصولها في أثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة في الطهارة الحدثيّة مع الانحصار . . . الخ » .