تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
للوضوء ، ولم يغترف ما يكفيه للوضوء دفعةً واحدة ، بل كان بنائه على الاغتراف تدريجاً ، فاغترف ما يكفيه لغَسل الوجه فقط ، إنّه لا مانع من صحّة وضوئه حينئذٍ بالأمر الترتّبي ، لأنّه يكون واجداً للماء بعدما كان عصى في الغَرفة الثانية والثالثة التي تتمّ بها الغَسلات الثلاث للوضوء ، فيكون أمره بالوضوء نظير أمره بالصلاة ، إذا كان ممّا يستمر عصيانه للإزالة إلى آخر الصلاة ، إذ المصحّح للأمر بالصلاة إنّما كان من جهة حصول القدرة على كلّ جزء منها حال وجوده ، لمكان عصيان الأمر بالإزالة في ذلك ، وتعقّبه بالعصيان بالنسبة إلى الأجزاء اللّاحقة . وفي الوضوء يأتي هذا البيان أيضاً ، إذ القدرة على كلّ غَسلةٍ من غَسلات الوضوء تكون حاصلة عند حصول الغَسلة ، لمكان العصيان بالتصرّف في الآنية المغصوبة ، والعصيان في الغَرفة الأولى لغَسل الوجه يتعقّبه العصيان في الغَرفة الثانية والثالثة لغَسل اليدين ، فيجري في الوضوء الأمر الترتّبي كجريانه في الصلاة . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : مبتنياً على ما ذكرناه في هذا التنبيه ، بأنّه فرق بين باب الوضوء وباب الصلاة ، إذ الصلاة لا يعتبر فيها أزيد من القدرة العقليّة على أجزائها المفروض حصولها باستمرار عصيان الإزالة ، فلا مانع من الأمر الترتّبي فيها ، وأمّا في الوضوء فالقدرة المعتبرة فيه إنّما تكون شرعيّة ، وممّا لها دخل في الملاك ، ولا قدرة شرعيّة على الوضوء بعدما كان موقوفاً على التصرّف في الآنية المفروضة ، ولا ملاك له حينئذٍ ، فيكون غَسل الوجه بالغَرفة الأولى لغواً لا أثر له ، فلا مجال لجريان الأمر الترتّبي في الوضوء .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 / 379 ( الأمر الرابع ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327 | السيد محمد صادق الروحاني