تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
التنبيه الرابع : يعتبر في إمكان الترتّب القدرة على المهمّ في ظرف عصيان الأمر بالأهمّ ، أمّا إذا فرضنا عدم القدرة عليه في ذلك الفرض ، لامتناع وجوده كما في المتلازمين في الوجود ، أو لكون وجوده ضروريّاً كما في الضدّين الذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فلا يعقل الترتّب ، إذ الأمر بالمهمّ كسائر التكاليف مشروط بالقدرة على متعلّقه ، فمع عدمها لا سبيل إلى الأمر به . ومن هنا ينشأ إشكالٌ في المثال المعروف للترتّب ، وهو الصلاة والإزالة ، إذ بعد الشروع في الصلاة فإنّ الأمر بالإزالة فعليّ على الفرض ، ومقتضى هذا الأمر إبطال الصلاة ، ومقتضى الأمر بها المضي فيها ، والإبطال والمضيّ في الصلاة ضدّان لا ثالث لهما ، وعلى فرض عدم الإبطال فإنّ المضيّ قهري لا اختياري ، فلا يجري الترتّب في هذا المثال . وفيه أوّلًا : إنّ المأمور به الأهمّ ليس هو إبطال الصلاة ، بل المتعلّق هو ذات المبطل - وهي الإزالة - وهي مع الصلاة من الضدّين اللّذين لهما ثالث . وثانياً : إنّه لو سُلّم أنّ الأهمّ هو الإبطال ، لكن ليس هو مطلق الإبطال ، بل الحصّة التوأمة منه مع الإزالة ، وهي مع الإزالة من الضدّين الذين لهما ثالث ، كما لا يخفى . * * *

الترتّب في المشروط بالقدرة شرعاً

التنبيه الخامس : إنّ الترتّب إمكاناً ووقوعاً ، يختصّ بما إذا كان الخطاب بالمهمّ غير مشروط بالقدرة شرعاً ، وإلّا كما في الأمر بالوضوء إذا زاحمه واجب أهمّ - بأن كان له مقدار من الماء يكفي للوضوء أو حفظ نفس محترمة - فلا يمكن