تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والصلاة تماماً معلّقاً على الحضر المعلول لعصيان النهي عن الإقامة ، وقد مر تفصيل القول فيه . التنبيه الثالث : إنّه كما يمكن الترتّب بين الخطابين من طرف واحد ، يمكن فرض قيام الترتّب بينهما من طرفين ، كما في مثل : ( اجلس في المسجد في الساعة المعيّنة إن لم تقرأ القرآن ) ، و ( اقرأ القرآن ان لم تجلس فيه في تلك الساعة ) ، وما ذكرناه من البرهان لإمكانه - وهو عدم لزوم الطلبين كذلك طلبٌ الجمع بين الضدّين ، وعدم محذور آخر - يقتضي الإمكان في الترتّب من الجانبين . أقول : وبما ذكرناه يظهر التنافي بين كلمات الشيخ الأعظم رحمه الله ، حيث أنّه في آخر مسألة البراءة والاشتغال - عند جوابه الشيخ الكبير المصحّح لصحّة عمل الجاهل المقصّر في مسألتي الجهر والإخفات ، والقصر والإتمام ، مع استحقاق العقاب على مخالفة الواقع بالالتزام بالترتّب - يصرّح بعدم معقوليّة الترتّب « 1 » ، وهكذا أيضاً في أوّل بحث التعادل والترجيح في تعارض الخبرين على القول بالسببيّة ، يقول : ( إنّ مقتضى القاعدة هو التخيير لا التساقط ، كما في كلّ واجبين متزاحمين لم تثبت أهمّية أحدهما ) « 2 » فإنّه يقرّب وجه التخيير بالالتزام بوجوب كلّ منهما مقيّداً بعدم الإتيان بالآخر ، وهذا هو حقيقة الترتّب من الجانبين ، بعد فرض أنّ الشرط ليس خصوص العصيان ، بل ترك متعلّق الأمر الآخر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 524 ( الثاني من قوله : ولنختم الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بأُمور ) عند قوله : ( ونردّه إنّا لا نعقل الترتّب في المقامين ) في معرض ردّه على المحقّق كاشف الغطاء رحمه الله . ( 2 ) راجع فرائد الأصول : ج 2 / 766 ( المقام الأوّل ) ، وكان قد أشار إلى ذلك في الصفحة 744 .