تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أن يورد عليه في آخر مسألة البراءة والاشتغال . ويمكن الجواب بوجه آخر : وهو عدم تماميّة ما هو المنسوب إلى المشهور من الجمع بين الحكم بالصحّة في المسألتين ، واستحقاق العقاب على ترك الواجب الواقعي ، لأنّ الجاهل بوجوب الإخفات مثلًا لو صلّى إخفاتاً ، وتحقّق منه قصد القربة ، فإمّا أن يحكم بفساد صلاته عند انكشاف الحال ؟ أو يحكم بصحّتها ؟ وعلى الأوّل : فمقتضاه أنّ الواجب على المكلّف تعييناً عند الجهل هو الجهر ، فلا معنى لاستحقاق العقاب على ترك الإخفات . ودعوى : استحقاقه على ترك التعلّم ، قد عرفت ما فيها . ودعوى : الإجماع عليه غريبة ، لعدم كونه من الأحكام الشرعيّة ، مع أنّه غير ثابت لخلو كلمات كثير منهم عن ذلك . وعلى الثاني : فلابدّ وأن يكون الحكم الواقعي هو التخيير بين الجهر والإخفات ، ومن البديهي إجزاء الإتيان بأحد طرفي التخيير ، وعدم استحقاق العقاب على ترك الآخر . فالمتحصّل ممّا ذكرناه أمران : الأوّل : أنّه يمكن الجواب عن الإشكال بالالتزام بالترتّب في مقام الجعل . الثاني : إنكار استحقاق العقاب ، فتدبّر فإنّه نافع . التنبيه الثاني : لا فرق في إمكان الترتّب ووقوعه ، بين كون شرط الأمر بالمهمّ عصيان الأمر بالأهمّ ، أو ما هو معلول له ، فلو حرمت الإقامة في محلّ ، وعصى المكلّف وأقام توجّه إليه خطاب الصوم والصلاة تماماً . فعلى القول بأنّ قصد الإقامة قاطع للسفر موضوعاً ، يكون الأمر بالصوم