وأورد الأستاذ « 1 » على كاشف الغطاء : ، بأنّ الأخبار دلّت على أنّ المفروض على المكلّف في كلّ يوم خمس صلوات ، وهي تكفي في إبطال القول بالترتّب في المقام .
وفيه : إنّ الترتّب المُدّعى في المقام إنّما هو بين وجوب القراءة الجهريّة ، ووجوب القراءة الإخفاتيّة في صلاة واحدة ، لا في الصلاتين المشتملة إحداهما على الأولى والأخرى على الثانية .
الإيراد السادس : إنّ وجوب الصلاة بما أنّه موسّع ، فلا ينزع عنوان العصيان من تركها في جزء من الوقت ، بل من تركها في مجموع الوقت المضروب لها ، وعليه فلا يعقل تحقّق العصيان في أثناء الوقت ، كي يصبح الحكم الثاني فعليّاً .
والجواب عنه : هو الجواب عن الوجه الثالثالذي أفاده المحقّقالنائيني رحمه الله « 2 » .
ومحصّله : إنّ الملاك لإمكان الترتّب هو كون الواجب المهمّ في ظرف عدم الإتيان بالأهمّ وتركه في الخارج مقدوراً للمكلّف ، وعليه فلا يكون تعلّق الأمر به على هذا التقدير قبيحاً ، فالشرط لتعلّق الأمر بالمهمّ هو عدم الإتيان بالأهمّ لا عصيانه ، وعلى هذا بنينا على جريان الترتّب في الأوامر الاستحبابيّة ، وعدم اختصاصه بالأوامر الإلزاميّة . والتعبير عن ذلك في كلماتهم بالعصيان ، إنّما هو للإشارة إلى ما هو شرط في الواقع .
وعلى هذا ، فلا مانع من الالتزام بالترتّب في المسألتين ، ودفع الإشكال
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 485 - 486 ، الهداية في الأصول : ج 3 / 518 ، وأجاب قدس سره بنفس الجواب فيمصباح الأصول : ج 2 / 508 ، فإنّه بعد إيراد كلام المحقّق كاشف الغطاء والردود عليه ، قال : « والصحيح أن يقال . . . الخ » .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 / 93 بتصرّف .