وحينئذٍ ، ففي صورة عصيان الأمر بالأهمّ ، يتمسّك لإثبات الأمر بالمهمّ بإطلاق دليله الإفرادي ، مثلًا إذا تزاحم الأمر بالصلاة مع الأمر بالإزالة ، وقدم الثاني ، ففي صورة عصيان الأمر بها يتمسّك بإطلاق « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » ونحوه من المطلقات ، لشمول الأمر لمثل هذه الصلاة ، وإنّما خرجنا عن إطلاقها الأحوالي ، وقيّدناه في صورة امتثال الأمر بالإزالة لا مطلقاً ، فوقوع الترتّب بعد إثبات إمكانه لا يحتاج إلى دليل ، بل دليله حينئذٍ نفس إطلاق الأدلّة .
ويتفرّع على ذلك : أنّه لو وقع التزاحم بين المتساويين فلا يخلو :
أمّا بناءً على إمكان الترتّب ، يكون كلا الأمرين فعليّين بنحو الترتّب ، بمعنى أنّ الأمر بكلّ منهما فعليٌّ مشروطٌ بعدم الإتيان بالآخر ، إذ التزاحم إنّما يكون بين إطلاقيهما ، وحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر يسقطان معاً ، فكلّ منهما يقيّد بعدم الإتيان بالآخر ، ففي صورة عدم الإتيان بهما ، يكون الأمران فعليّين ، ويكون التخيير عقليّاً ، ولو أتى بأحدهما يسقطان معاً ؛ أحدهما بالامتثال والآخر بارتفاع موضوعه وعدم تحقّق شرطه ، ولو تركهما معاً يكون قد خالف أمرين .
وأمّا بناءً على استحالة الترتّب ، وكون التزاحم بين نفس الحكمين ، فلا محالة يسقط الأمران معاً .
وعليه ، فبناءً على كشف الملاك ، مع عدم الأمر بأحد الطريقين المتقدّمين ، حيث أنّ الملاكين موجودان ، والمكلّف يتمكّن من تحصيل أحدهما ، فيكشف العقل ثبوت خطاب تخييري شرعي ، فيكون التخيير شرعيّاً .
وبناءً على ما أسلفناه من أنّه مع عدم الأمر لا كاشف عن الملاك ، فلا مجال لاستكشاف ذلك أيضاً .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 286
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨٦