تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وثالثة : أحدهما موسّع والآخر مضيّق كما في صلاة الظهر في سعة وقتها ، وإزالة النجاسة عن المسجد ، ففي هذه الصورة اختلفت كلمات المحقّقين . فعن المحقّق النائيني قدس سره « 1 » دخولها في كبرى باب التزاحم ، نظراً إلى أنّ تقييد الحكم بخصوص الفرد المزاحم ممتنع ، فلا محالة يكون إطلاقه وشموله له محالًا ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ، تقابل العدم والملكة ، فإذا امتنع أحدهما امتنع الآخر ، ويترتّب على ذلك وقوع المزاحمة بين إطلاق الواجب الموسّع ، وخطاب الواجب المضيّق ، فلا يمكن الجمع بينهما إذ على تقدير فعليّة خطاب المضيّق ، يستحيل إطلاق الواجب الموسّع بالإضافة إلى الفرد المزاحم ، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق الموسّع ، والتحفّظ على فعليّة خطاب المضيّق ، أو رفع اليد عن الخطاب المضيّق ، والتحفّظ على إطلاق الموسّع ، فتكون هذه الصورة داخلة في محلّ النزاع كالصورة الثانية ، غاية الأمر التزاحم في تلك الصورة بين الخطابين ، وفي هذه الصورة بين إطلاق أحدهما وخطاب الآخر . وفيه : ما عرفت في مبحث التعبّدي والتوصّلي ، من عدم تماميّة ما أفاده من أنّه إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، فراجع ما حقّقناه . ونزيده وضوحاً أنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها ، ودخالة كل قيد في الحكم ، فمعنى إطلاق الواجب الموسّع كون الواجب صرف وجود الطبيعة ، وعدم دخل شيء من خصوصيّات الأفراد فيه ، فالفرد المزاحم كغيره في عدم دخله في متعلّق الوجوب ، ونتيجة ذلك أنّ الواجب الموسّع مطلق بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، ولا ينافي ذلك مع فعليّة خطاب الإزالة ، فلا تكون هذه الصورة
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق الخوئي في محاضرات في الأصول : ج 3 / 92 ( مسألة الترتّب ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 284 | السيد محمد صادق الروحاني