تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
داخلة في كبرى التزاحم ، ولا يجري نزاع الترتّب فيه ، بل يصحّ إتيان الفرد المزاحم بداعي أمر الموسّع بلا توقّف على إمكان الترتّب . * * * مسألة الترتّب

إمكان الترتّب ملازم لوقوعه

الأمر الثالث : في أنّ فرض إمكان الترتّب ملازمٌ لوقوعه ، وإن شئت فعبر بأنّ الترتّب كافٍ لوقوعه ، فلابدّ من الالتزام بوقوعه ، وذلك لأنّ الأمر بالأهمّ بوجوده لا يزاحم الأمر بالمهمّ على الفرض ، ومزاحمته معه إنّما تكون في ظرف امتثاله فإنّه موجب لعدم قدرة العبد على امتثال الأمر بالمهمّ ، كما أنّ مزاحمة الأمر بالمهمّ للأمر بالأهمّ ، إنّما تكون في ظرف امتثاله لا مطلقاً ، فلابدّ من سقوط إطلاق أحد الخطابين ، لا سقوط أصل خطاب أحدهما . وبالجملة : التزاحم إنّما يكون بين الإطلاقين لا بين الخطابين ، فإنّ فرض بقاء إطلاقهما بقي التزاحم ، وان ارتفع أحد الإطلاقين ارتفع التزاحم ، فلا موجب لرفع اليد عن‌أصل خطاب‌أحدهما ، والحكم بسقوطه ، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فإذا فرض أهمّية أحدهما ، يبقى إطلاقه علىحاله ، ويُحكم بسقوطإطلاق دليل الآخر ، فبالنسبة إلى أصل الخطاب به يتمسّك بإطلاق دليله الإفرادي ويحكم بثبوته . وإن شئت قلت : إنّ سقوط الخطاب لابدّ وأن يكون لعجزٍ تكويني أو شرعي : أمّا العجز الشرعي : فمفقود ، لفرض إمكان الترتّب ، وأنّ الأمر بالأهمّ بوجوده لا يزاحم الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب . وأمّا العجز التكويني : فهو مختصّ بصورة امتثال الأمر بالأهمّ ، ومع عدم الامتثال يكون القدرة على امتثال الأمر بالمهمّ موجودة ، فلا موجب لسقوطه في هذا الفرض .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 285 | السيد محمد صادق الروحاني