في الآن الأوّل ، فلا ريب في امتناع ذلك ، حيث يلزم من ذلك طلب الجمع بين الضدّين ، وهو ممنوع .
والظاهر أنّه مراد المنكرين للترتّب كالمحقّق الخراساني « 1 » .
أقول : الصحيح أنّه ليس ذلك مراد القائلين بالترتّب ، بل محلّ بحثهم ومحطّ نظرهم ما لو فرض كون عصيان الأمر بالأهمّ في جميع أزمنة امتثاله شرطاً لفعليّة الأمر بالمهمّ ، بمعنى أنّ فعليّة الأمر بالمهمّ تدور مدار عصيان الأمر بالأهمّ حدوثاً وبقاءً ، فلا يكفي عصيانه آناً مّا لبقاء أمره إلى الجزء الأخير منه ، ففعليّة الأمر بالصلاة مثلًا عند مزاحمته بالأمر بالإزالة ، مشروطة ببقاء عصيان الأمر بالإزالة ، واستمراره إلى آخر أزمنة امتثال الأمر بالصلاة .
قلنا : إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم أنّ تنقيح القول يتحقّق البحث في مقامين :
الأوّل : في أدلّة إمكان الترتّب .
الثاني : في بيان ما قيل في وجه الاستحالة .
أمّا المقام الأوّل : فأدلّة الإمكان نوعان : الدليل الإنّي ، والدليل اللمِّي .
الدليل الإنّي لإمكان الترتّب :
وملخّص القول فيه : إنّه يشهد بإمكانه - مضافاً إلى شهادة الوجدان وقوعه في العرفيّات كثيراً من دون أن يتجاوز الآمر عن الأمر بالأهمّ ، وطلبه حقيقة ، ولا كون الأمر بالمهمّ إرشاداً إلى محبوبيّته - وقوعه في الشرعيّات ، وهو أقوى دليلٍ على إمكانه ، فلاحظ الأمثلة التالية :
1 - ما لو حرمت الإقامة على المسافر من أوّل الفجر إلى زوال الشمس ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 134 - 135 .