فيكشف ذلك عن أنّ الواجد للملاك هو مطلق الفعل دون المقيّد منه .
ولكن يرد عليه : أنّ لزوم كون متعلّق الطلب ذا ملاكٍ ومصلحة ، ممّا لم تدلّ عليه آية أو رواية معتبرة كي يتمسّك بإطلاقها ، ويحكم بثبوت الملاك ، حتى مع عدم الأمر ، بل إنّما هو لأجل أنّ الحكيم لا يفعل الجزاف ، ولا يأمر بما لا مصلحة فيه ، وغاية ما يقتضيه هذا البرهان ، هو ثبوت الملاك في خصوص الحصّة التوأمة مع الأمر والطلب .
وفي المقام بما أنّ الأمر إنّما تعلّق بالحصة من الطبيعة غير المزاحمة مع ما هو أهمّ منها ، فلا محالة يكون ما فيه الملاك تلك الحصّة لا الطبيعة المطلقة .
وبعبارة أخرى : إنّ المعلول إنّما يكشف عن وجود علّته بمقدار سعته دون الزائد ، فإذا كان المعلول هو الحكم في خصوص الحصّة من الطبيعة المقدورة ، لا محالة يكشف ذلك عن وجود الملاك في خصوص تلك الحصّة دون غيرها .
فالمتحصّل : أنّه على فرض عدم الأمر لا كاشف عن وجود الملاك ، كما أفاده صاحب « الجواهر » رحمه الله « 1 » . أضف إليه ما تقدّم في مبحث التعبّدي والتوصّلي من أنّ قصد الملاك والمصلحة لا يوجب اتّصاف العمل بالعباديّة كما أفاده صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) فقد حكى جماعة هذا القول عن صاحب الجواهر منهم المحقّق النائيني في أجود التقريرات : ج 2 / 200 ، فإنّصاحب الجواهر رحمه الله اعتبر المصحّح للعبادة هو وجود الأمر ومع عدمه لا مصحّح للعبادة ، راجع جواهر الكلام : ج 8 / 285 ، ولكنّه تبرّأ ممّا ذكره سابقاً في : ج 9 / 155 ، وفي : ج 16 / 328 في حديثه عن عدم صحّة صوم المجنون قال : لفوات الأمر المعتبر بقاؤه في صحّة العبادة .
( 2 ) كما هو الظاهر من كلامه في : ج 4 / 348 في معرض الحديث عن نقل الميّت أنّه لا يجوز نقله لعدم علمنا بوجود مصلحة في نقله تقابل المفسدة . . . وأنّ المصالح لا يعلمها إلّاعلّام الغيوب ومن أودعهم .