أنّ المولى في مقام الأمر بشيء ، إنّما هو بصدد بيان المأمور به ، لا ما فيه الملاك ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق .
مع أنّه لو سُلّم كونه في مقام البيان حتّى من هذه الجهة ، لما أمكن التمسّك بالإطلاق أيضاً ، لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية ، إذ يمكن أن يكون المولى قد اتّكل في تقييد ما فيه الملاك إلى حكم العقل ، باعتبار مدخليّة القدرة في المتعلّق ، أو اقتضاء نفس التكليف ذلك . فلا ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق .
وما أفاده قدس سره : من استحالة كون ذلك بياناً ومقيّداً لإطلاق متعلّقة في مرتبة سابقة .
غير تامّ : لأنّ انقسام الفعل إلى المقدور وغيره ، يعدّ من الانقسامات الأوّليّة ، وليست القدرة من قبيل قصد الأمر ، أو العلم بالحكم الذي لا يتأتى إلّابعد الأمر ، فإذا كانت من الانقسامات الأوّليّة ، فلابدّ وأن يكون الحكم الوارد على الطبيعة المنقسمة إلى المقدورة وغير المقدورة ، إمّا مطلقاً أو مقيّداً بعد عدم تعقّل الإهمال النفس الأمري ، ولا يفرق في ذلك بين بيان القيد وإبراز دخله قبل الأمر أو بعده ، فإن عدم وجود القيد قبل الأمر غير كون إبرازه بعده ، فتدبّر فإنّه دقيق .
وإن كان مراده من الإطلاق ، كشف الملاك من باب كشف المعلول عن علّته ، سواءً كان المولى في مقام البيان أم لا ؟
وبعبارة أخرى : أراد من الإطلاق ما لا يتوقّف على التفات المولى فضلًا عن كونه في مقام البيان كما هو صريح كلامه .
فغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : إنّه لا ريب بناءً على مذهب العدليّة أنّ ما يرد عليه الطلب لابدّ وأن يكون ذا ملاك ومصلحة ، والمفروض أنّ ما يرد عليه الطلب في ظاهر كلام المولى هو الفعل المطلق قبل تعلّق الطلب به دون المقيّد ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨١