أحد مدلوليه ، وهو الدلالة المطابقيّة مثلًا ، لم يستلزم ذلك سقوطها عنها بالإضافة إلى مدلوله الآخر ؛ إذ الضرورات تتقدّر بقدرها .
وبعبارة أخرى : الدلالة الالتزاميّة ، أو التضمّنيّة وإنْ كانت تابعة للمطابقيّة في مقام الثبوت والإثبات ، إلّاأنّها ليست تابعةً لها في الحجّية ، لأنّ كلّ ظهور للكلام بنفسه متعلّق للحجّية بمقتضى أدلّة حجّية الظهورات ، وسقوط اللّفظ عن الحجّية بالإضافة إلى أحد الظهورات من جهة قيام حجّة أقوى على خلافه ، لا يوجب رفع اليد عن الظهور الآخر الذي لا مانع من البناء على حجّيته .
وإن شئت قلت : إنّ الكلام الذي له مدلولان : مطابقي ، والتزامي ، أو تضمّني ، ينحلّ إلى إخبارين ، ودليل الاعتبار يدلّ على حجّية كلّ واحد مستقلّاً ، فسقوط أحدهما عن الحجّية لحجّة أقوى لا يوجب سقوط الآخر .
والمقام من هذا القبيل ، إذ مقتضى إطلاق الأمر المتعلّق بالعبادة كونها مأموراً بها حتى في صورة المزاحمة ، ودلالته هذه تكون بالدلالة المطابقيّة ، أمّا الدلالة الالتزاميّة فهي تدلّ على ثبوت الملاك والمصلحة في كلّ فرد في جميع حالاته حتّى في هذه الحال ، وبالمزاحمة تسقط الدلالة المطابقيّة عن الحجّية ، بمعنى أنّ الإطلاق مقيّدٌ بالقرينة العقليّة ، إلّاأنّ ظهوره في كون الفعل ذا مصلحة ملزمة لا موجب لسقوطه .
وبعبارة أخرى : الدالّ على ثبوت الأمر في كلّ فرد ، يدلّ على وجود الملاك فيه بالدلالة الالتزاميّة ، فإذا قيّد ذلك في مدلوله المطابقي ، دخل في الكبرى الكليّة من أنّه إذا سقطت الدلالة المطابقيّة عن الحجّية لا يسقط الدلالة الالتزاميّة بتبعه ، إذ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة وجوداً لا حجّةً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 276
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٦