تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
تارةً : تؤخذ القدرة في متعلّق التكليف لفظاً ، كما في آيتي الحجّ والوضوء ، فإنّ دلالة اللّفظ على اعتبار القدرة في الأولى بالمطابقة ، وفي الثانية بالالتزام ، ويستفاد ذلك من جهة أخذ عدم وجدان الماء في موضوع وجوب التيمّم مطابقة ، والتفصيل قاطع للشركة لا محالة ، وفي مثل ذلك يستفاد أنّ القدرة دخيلة في الملاك ، بداهة أنّه لا معنى لأخذ قيد في متعلّق الحكم في مقام الإثبات ، إذا لم يكن له دخل في مقام الثبوت ، وعلى ذلك بنوا على عدم إمكان تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك . وبالجملة : التقييد يكشف عن أنّ ما فيه الملاك مقيّدٌ بالقدرة ، وغير المقدور لا ملاك فيه . وأخرى : لا يكون المتعلّق مقيّداً بها بل هو مطلق ، ولكن تعلّق الطلب مقيّدٌ بالقدرة ، إمّا من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، أو من جهة اقتضاء نفس الخطاب ذلك ، فمعروض الطلب في المرتبة السابقة على عروضه - وهي مرتبة اقتضاء المتعلّق لعروض الطلب عليه ، التي هي عبارة أخرى عن مرتبة واجديّته للملاك - لا محالة يكون مطلقاً ، أمّا التقييد في المرتبة اللّاحقة - وهي مرتبة عروض الطلب - لا يعقل أن يكون تقييداً للمرتبة السابقة ، كما في كلّ ما لا يتأتّى إلّا من قبل الأمر كقصد القربة ، ففي المرتبة السابقة بما أنّه مطلق ، فإنّه يستكشف عدم دخل القدرة في الملاك ، وعن كون ذات العمل الذي هو معروض الطلب واجداً للملاك التامّ ، وإلّا لكان عليه البيان والتقييد ، فيتمسّك بإطلاق المادّة لإثبات وجود الملاك في مورد المزاحمة ، الموجبة لسقوط الأمر بالمهمّ ، من جهة عدم القدرة على امتثالهما معاً .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 279 | السيد محمد صادق الروحاني