2 - أنْ يكون مراده أنّه يمكن إتيانه بداعي إسقاط الأمر بالفرد الآخر ، باعتبار أنّه واجد للملاك والغرض الموجب للأمر ، فبإتيانه يستوفى الملاك والغرض ، فيسقط الأمر ، وإلّا بقي بلا ملاكٍ وسقوطه ذلك ليس بالعصيان ، فلا محالة يكون بالامتثال ، فيصحّ الإتيان بالفرد المزاحم امتثالًا للأمر المتعلّق بالفرد غير المزاحم .
3 - أن يكون مراده الشريف إلى أنّ الأمر إنّما يدعو إلى ما تعلّق به ، بملاك أنّه محصّل للغرض ، لا بما أنّه متعلّق للأمر ، وهذا الملاك موجود في غير ما تعلّق به الأمر ، فيصحّ إتيانه بداعي الأمر .
* * *
طريق استكشاف الملاك
وأمّا المقدّمة الأولى : فقد استدلّ لها ولوجود الملاك في الفرد الساقط أمره بوجوه :
الوجه الأوّل : ما عن المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » من دعوى القطع بأنّ الفرد المزاحم تامّ الملاك ، وأنّه وإن كان خارجاً عن الطبيعة المأمور بها ، لكنّه يكون وافياً بالغرض كباقي الأفراد ، لفرض أنّ سقوط الأمر ليس لعدم المقتضي ، بل إنّما هو لأجل عدم قدرة العبد على الامتثال ، ولوجود المانع .
وبعبارة أخرى : لا يكون خارجاً عن تحت الطبيعة المأمور بها بالتخصيص ، كي يقال إنّه قاصر عن الوفاء بالغرض ، بل يكون من جهة عدم إمكان تعلّق الأمر به عقلًا ، فالعقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بالغرض .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 136 بتصرّف .