وعلى هذا المبنى بنوا في التعادل والترجيح على أنّ الخبرين المتعارضين يسقطان في المؤدّى على القاعدة ، إلّاأنّه ينفى الثالث بهما .
وفيه أوّلًا : النقض بموارد التخصيص ، فإنّ دليل العام يدلّ على ثبوت الحكم في كلّ فرد ، وبالدلالة الالتزاميّة يدلّ على ثبوت الملاك فيها ، فإذا ورد التخصيص أصبح إطلاقه مقيّداً بالنظر إلى الحكم فقط ، ولا مخصّص له بالقياس إلى الملاك ، لأنّه لا يدلّ على عدم وجوده في ذلك الفرد ، إذ عدم الحكم كما يمكن أن يكون لعدم الملاك ، كذلك يمكن أن يكون لأجل المانع ، فعلى هذا المسلك لابدّ وأن يبنى على ثبوت الملاك في ذلك الفرد ، وهذا ممّا لم يلتزم به أحد .
وبأنّه إذا قامت البيّنة على ملاقاة الثوب للنجاسة ، فهي بالدلالة الالتزاميّة تدلّ على نجاسته ، فإذا علمنا من الخارج عدم مطابقة مدلولها المطابقي للواقع ، ولكن احتملنا ثبوت النجاسة ، فإنّه لا مجال لتوهّم أنّه يبني على النجاسة لهذه الكبرى الكليّة .
وثانياً بالحلّ : وهو أنّ من يخبر عن شيء مثلًا ، وبالدلالة الالتزاميّة عن لازمه ، فهو إنّما يخبر عن لازمه لا مطلقاً بل عن الحصّة من الملازمة لهذا الشيء ، مثلًا من يخبر عن ملاقاة النجاسة للثوب فهو إنّما يخبر عن النجاسة الخاصّة الحاصلة من ملاقاة النجاسة لا مطلقاً ، فحينئذٍ إذا سقطت الدلالة المطابقيّة عن الحجّية ، وعلم بكذبه مثلًا فلا محالة تسقط الدلالة الالتزاميّة ، لأنّ الدلالة الالتزاميّة كما تكون تابعة للدلالة المطابقيّة وجوداً ، كذلك تكون تابعة لها بقاءً وحجّية .
وعلى ذلك في المقام نقول : إنّ ما دلّ على ثبوت الحكم غير مقيّد بالقدرة ، وإن
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٧