كان يدلّ على ثبوت الملاك الملزم ، إلّاأنّه لا يدلّ على ثبوته على نحو الإطلاق حتى مع قطع النظر عن ثبوت الحكم ، بل إنّما يدلّ على ثبوت الملاك الملازم للوجوب والحكم ، فيكون دالّاً على ثبوت حصّة خاصّة من الملاك ، وهي الحصّة الملازمة لذلك الحكم ، والمُنشأ له ، فإذا سقطت الدلالة على الحكم لمانع ، لما بقيت دلالته على الملاك الذي هو السبب له ، إذ لا علم لنا بوجود الملاك .
وبالجملة : مع فرض سقوط الكاشف على الملاك ، لا معنى لادّعاء العلم بوجود المنكشف ، ولا تقاس الدلالة الالتزاميّة بالدلالة التضمّنيّة ، فإن دلالة الكلام على المدلول الالتزامي إنّما تكون من جهة كونه لازماً للمدلول المطابقي ، فلا بقاء له بعد سقوطه .
وأمّا الدلالة التضمّنيّة فليست من هذا القبيل ، بل الدلالة المطابقيّة تنحلّ في الواقع إلى دلالات تضمّنيّة باعتبار كلّ جزء منه ، فإذا سقط بعضها ، لا موجب لسقوط البقيّة .
وعلى الجملة : لا ملازمة ولا تبعيّة بين بعض المداليل التضمّنيّة بالإضافة إلى بعضها الآخر ، لعدم كون أحدها معلولًا للآخر ولا علّة له ، ولا معلولان لعلّة ثالثة في الواقع .
أضف إلى جميع ذلك : أنّ إحراز الملاك في فعل ، إنّما يكون تابعاً للإرادة الجدّيّة دون الإنشائية ؛ لأنّ ثبوت الملاك على مسلك العدليّة إنّما يكون في متعلّق الإرادة الجدّيّة ، فتبعيّة الملاك تدور مدار الإرادة الجدّيّة ، فمع فرض عدم كون فرد متعلّقاً للإرادة الجدّيّة ، لا كاشف عن وجود الملاك ، فتدبّر .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » ، وحاصله :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 27 .