ولكن يرد عليه : أنّ طريق استكشاف الملاك إنّما يكون بأحد طرق :
الأوّل : إحاطة العقل بالواقعيّات ، وكشفه الملاك .
الثاني : إخبار الشارع ولو ببيان الملاك علّةً للحكم .
الثالث : كون الشيء بنفسه متعلّق الأمر ، بناءً على ما هو الصحيح من تبعيّة الأحكام لما في متعلّقاتها من المصالح والمفاسد .
الرابع : ما إذ كان الفرد مصداقاً للمأمور به بما هو مأمور به ، فإنّه يكشف عن وفائه بغرض المأمور به وكونه واجداً للملاك .
وأمّا إذا لم يكن شيء من ذلك كما هو الحال في المقام كما هو واضح ، فلا كاشف عن وجود الملاك .
ودعوى : القطع بوجود الملاك بعد احتمال أنْ لا يكون في فرض سقوط الأمر ملاك له أصلًا ، غير مسموعة .
وبالجملة : أنّ الكاشف عن الملاك بعد عدم الإحاطة بالواقعيّات ، وعدم التنصيص من الشارع هو الأمر ، ومع سقوطه لا كاشف عنه .
الوجه الثاني : ما عن جماعة منهم المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » ، وحاصله :
إذا كان للكلام دلالات متعدّدة وظهورات متنوّعة ، كما إذا كان له دلالة مطابقيّة ، وأخرى التزاميّة ، وثالثة تضمّنيّة كما في العام المجموعي ، كقولنا : ( أكرم عشرة من العلما ) ء ، فإنّه يدلّ على وجوب إكرام المجموع بالدلالة المطابقيّة ، وعلى إكرام كلّ واحد بالدلالة التضمّنيّة ، وسقط اللّفظ عن الحجّية بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) تعرّض المحقّق العراقي لعدم التلازم بين الدلالتين في الحجّية في عدّة موارد من كتابه مقالات الأصول : ج 2 / 195 .