ثانيتها : الاكتفاء بذلك في صحّة العبادة .
أمّا المقدّمة الثانية : فقد مرّ الكلام فيها في مبحث التعبّدي والتوصّلي ، وعرفت عدم كفاية قصد الملاك والمصلحة في صحّة العبادة .
وفي المقام ذكر المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » كلاماً تبعه مناقشات عديدة من المتأخّرين ، ومحصّله :
إذا كانت العبادة موسّعة ، وكانت مزاحمة بالأهمّ في بعض الوقت لا في تمامه ، يمكن أن يُقال إنّه حيث كان الأمر بها على حاله ، وإن صارت مضيّقة بخروج ما زاحمه الأهمّ من أفرادها عن تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي الملاك ، وإن كان الفرد خارجاً عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلّاأنّه لما كان وافياً بغرضها كالباقي تحتها ، حكم العقل باتّحادهما في مقام الامتثال ، والإتيان به بداعي ذلك الأمر .
إلى أن يقول : هذا على القول بكون الأوامر متعلّقة بالطبائع ، وأمّا بناءً على تعلّقها بالأفراد ، فكذلك ، وإنْ كان جريانه عليه أخفى .
أقول : ويمكن توجيه ما أفاده بأحد أنحاء :
1 - إنّه على القول بتعلّق الأوامر بالطبائع ، يكون نظره إلى ما وجّهنا به كلام المحقّق الثاني « 2 » ، وبه يظهر وجه ما قاله من خفاء الجريان على القول بتعلّق الأوامر بالأفراد ، ولكن ذلك لا يتمّ على القول بتعلقها بالأفراد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 136 .
( 2 ) راجع جامع المقاصد : ج 5 / 13 - 14 ( المطلب الأوّل من المقصد الأوّل من كتاب الدين ) وقد نقل كلامه ملخّصاًالمحقّق النائيني في أجود التقريرات : ج 2 / 22 .