الأظهر صلاحيّته لذلك ، وكونه مقتضياً للفساد ، إذ النهي الغيري وإن لم يكن ناشئاً عن المفسدة والمبغوضية ، إلّاأنّه مانع عن التقرّب بالملاك والمحبوبيّة ، إذ التقرّب به إنّما يكون لأجل كونه مورداً لاشتياق المولى ، والمولى يبتغي وجوده في الخارج ، ومع فرض نهي المولى وتسبيبه إلى إعدام الفعل ، فلا محالة لا يمكن التقرّب بذلك الملاك .
وبعبارة أخرى : الملاك الذي مع وجوده يسبّب المولى إلى إعدامه لا يصلح للمقرّبيّة .
هذا ، فضلًا عن ما تقدّم من أنّ مخالفة التكليف الغيري أيضاً توجب العقاب ، فراجع ما ذكرناه .
وما قيل : من أنّ النهي الغيري وإن لم يوجب الفساد إلّاأنّه لأجل إفضائه إلى ترك محبوبٍ أهمّ لا يمكن التقرّب به .
فغير سديد : إذ عدم استيفاء المصلحة المتحقّقة في فعل ، لا يصلح أن يكون مانعاً عن التقرّب بما في فعل آخر من المصلحة .
* * * حكم العبادة مع عدم الأمر
الإتيان بالعبادة مع عدم الأمر
الجهة الثالثة : في أنّه على القول بعدم الأمر بالواجب الموسّع المزاحم بالواجب المضيّق أو المهمّ ، مع مزاحمته بالأهمّ ولو بنحو الترتّب ، هل هناك طريقٌ إلى الحكم بالصحّة والإجزاء ، أم لا ؟
أقول : نخبة القول فيها أنّ القول بالصحّة ، والاكتفاء به ، يتوقّف على مقدّمتين :
إحداهما : كون الفرد المزاحم الساقط أمره واجداً للملاك كسائر الأفراد .