تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الأظهر صلاحيّته لذلك ، وكونه مقتضياً للفساد ، إذ النهي الغيري وإن لم يكن ناشئاً عن المفسدة والمبغوضية ، إلّاأنّه مانع عن التقرّب بالملاك والمحبوبيّة ، إذ التقرّب به إنّما يكون لأجل كونه مورداً لاشتياق المولى ، والمولى يبتغي وجوده في الخارج ، ومع فرض نهي المولى وتسبيبه إلى إعدام الفعل ، فلا محالة لا يمكن التقرّب بذلك الملاك . وبعبارة أخرى : الملاك الذي مع وجوده يسبّب المولى إلى إعدامه لا يصلح للمقرّبيّة . هذا ، فضلًا عن ما تقدّم من أنّ مخالفة التكليف الغيري أيضاً توجب العقاب ، فراجع ما ذكرناه . وما قيل : من أنّ النهي الغيري وإن لم يوجب الفساد إلّاأنّه لأجل إفضائه إلى ترك محبوبٍ أهمّ لا يمكن التقرّب به . فغير سديد : إذ عدم استيفاء المصلحة المتحقّقة في فعل ، لا يصلح أن يكون مانعاً عن التقرّب بما في فعل آخر من المصلحة . * * * حكم العبادة مع عدم الأمر

الإتيان بالعبادة مع عدم الأمر

الجهة الثالثة : في أنّه على القول بعدم الأمر بالواجب الموسّع المزاحم بالواجب المضيّق أو المهمّ ، مع مزاحمته بالأهمّ ولو بنحو الترتّب ، هل هناك طريقٌ إلى الحكم بالصحّة والإجزاء ، أم لا ؟ أقول : نخبة القول فيها أنّ القول بالصحّة ، والاكتفاء به ، يتوقّف على مقدّمتين : إحداهما : كون الفرد المزاحم الساقط أمره واجداً للملاك كسائر الأفراد .