بينهما ، والعناوين الاخر ، كعدم العدم تعدّ من العناوين الانتزاعيّة من أحدهما .
وعليه ، فمآل هذا البحث إلى أنّ الأمر بالشيء ، هل يقتضي طلب ذلك الشيء أم لا ؟ وهذا لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري .
وأمّا الثاني : وهو أنّ الأمر بالشيء متضمّنٌ للنهي عن ضدّه .
فقد استدلّ له : بما اشتهر من أنّ الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك .
وفيه : قد تقدّم في مبحث الأوامر أنّه لا أصل له ، وأنّ الوجوب بسيط غير مركّب .
وحاصله : أنّ الوجوب :
إمّا أن يكون هو الشوق الأكيد .
أو يكون منتزعاً عن اعتبار كون المادّة على عهدة المكلّف .
وعلى الأوّل : فهو من الأعراض وهي بسائط .
وعلى الثاني : يكون هو من سنخ الوجود ، وبساطته أظهر من أنْ تُذكر .
وأمّا ما اشتهر من أنّ الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك ، فالظاهر - كما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » - أنّهم في مقام تحديد تلك المرتبة البسيطة من الطلب وتعينها ، فالمنع من الترك ليس من أجزاء الوجوب ومقوّماته ، بل من خواصّه ولوازمه ، بمعنى أنّه لو التفت إلى الترك لما كان راضياً به لا محالة ، وكان يبغضه البتّة .
وأمّا القول الثالث : وهو دلالة الأمر على النهي عن ضدّه بالالتزام ، بمعنى ثبوت الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 133 ( الأمر الثالث ) .