تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
صحّة العبادة ، وإن لم يؤمر بها لأجل المزاحمة . أمّا علىالقول بعدم‌الاقتضاء فواضح ، لوجود المقتضي للصحّة ، وعدم المانع . وأمّا بناءً على القول بالاقتضاء ، فلأنّ العبادة حينئذٍ وإن كانت منهيّاً عنها ، إلّا أنّ هذا النهي غيري نشأ من مقدّميّة تركها ، أو ملازمته للمأمور به ، ولم ينشأ عن مفسدة في متعلّقه ليكون موجباً لاضمحلال ما فيه من الملاك الصالح للتقرّب بما اشتمل عليه . وعليه ، فالعبادة باقية على ما كانت عليه من الملاك والمصلحة والمحبوبيّة الذاتيّة ، الصالحة للتقرّب بها ، والنهي المتعلّق بها بما أنّه غيري لم ينشأ عن المفسدة وعن المبغوضيّة للمولى ، ولذلك قالوا إنّه لا يوجب البُعد عن اللَّه تعالى ، ولا العقاب على مخالفته ، فلا يكون صالحاً للمانعيّة . فالمقتضي للصحّة موجود ، والمانع مفقود ، فلابدّ من البناء عليها . أقول : ثمّ إنّ المحقّق الثاني « 1 » أورد على إنكار الثمرة في الصورة الأولى ، وهي مزاحمة الموسّع بالمضيّق بما أوضحه جماعة من المحقّقين « 2 » منهم المحقّق النائيني « 3 » ، وحاصله يبتني على أمور : 1 - إنّ الأمر بالعبادة إنّما يكون متعلّقاً بالطبيعة الملغاة عنها جميع الخصوصيّات والتشخّصات ، دون الأفراد . وبعبارة أخرى : إنّ التكليف إنّما تعلّق بصرف وجود الطبيعة دون خصوصيّات
هامش
( 1 ) كما مرّ تخريجه عن جامع المقاصد : ج 5 / 13 - 14 . ( 2 ) كالميرزا الرشتي في بدائع الأفكار : ص 389 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 2 / 22 .