وعلى هذا بنوا اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه .
القول الثالث : مقدّميّة وجود أحد الضدّين لعدم الآخر ولا عكس ، وعليه يبتني شبهة الكعبي .
القول الرابع : نفي المقدّميّة من الطرفين ، وهو مختار جماعة من المحقّقين والأساطين « 1 » .
القول الخامس : التفصيل بين الضدّ الموجود والمعدوم ، والالتزام بمقدّميّة عدم الأوّل لوجود الضدّ الآخر ، وعدم مقدّميّة عدم الثاني لوجوده .
وبعبارةاخرى : فرّقوا بين الرفع والدفع ، والتزموا بمقدّميّة العدم في الأوّل دون الثاني ، وهو الذي اختاره المحقّق الخوانساري « 2 » ونسب إلى الشيخ الأعظم رحمه الله « 3 » .
أمّا القول الأوّل : فهو دورٌ واضح كما سيمرّ عليك ، ولازمه مقدّميّة الشيء لنفسه ، وتقدّمه على نفسه ، وفساده من الوضوح بمكان .
وأمّا القول الثاني : فقد استدلّوا له بأنّه لا ريب في أنّ العلّة باجزائها مقدّمة على المعلول ، والعلّة مركّبة من أجزاء ثلاثة :
المقتضي : وهو الذي يترشّح منه المقتضى والمعلول ، كالنار بالإضافة إلى الإحراق .
والشرط : وهو الذي يصحح فاعليّة المقتضي ، كالمماسة .
وعدم المنافي : وهو الذي له دخلٌ في فعليّة تأثير المقتضي ، كعدم الرطوبة .
هامش
( 1 ) نسبه المحقّق الرشتي في بدائع الأفكار : ص 372 إلى جمع من المحقّقين ، ومنهم سلطان العلماء ، وهو مختار سلطان العلماء في حاشيته على المعالم ( حاشية السلطان ) : ص 284 - 285 .
( 2 ) حكاه عنه في مطارح الأنظار : ص 108 ، وفي أجود التقريرات : ج 2 / 17 .
( 3 ) كما هو ظاهر كلامه في مطارح الأنظار بعد مناقشة الأقوال : ص 112 - 113 .