لا يقال : إنّه كما في الإرادة التكوينيّة إرادة أحد المتلازمين أو الملزوم أو اللّازم ، مع الالتفات إلى الملازمة ، تلازم إرادة اللّازم أو الملزوم أو الملازم . ولذا لو كان حراماً ، يكون فاعله معاقباً ، لصدوره باختياره وإرادته ، كذلك الأمر في الإرادة التشريعيّة أيضاً لأنّهما توأمتان .
فإنّه يقال : قد مرّ غير مرة عدم ترتّب جميع آثار الإرادة التكوينيّة على الإرادة التشريعيّة ، وفي التكوينيّة بما أنّهما متلازمتان وجوداً ، يلازم إرادة أحدهما إرادة الآخر ، بخلاف الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بفعل الغير .
مع أنّ عدم الضدّ لو كان واجباً ، لما كان وجوده حراماً ، إذ ترك الواجب ليس حراماً كما مرّ .
أقول : وقد يفصّل - كما عن المحقّق النائيني « 1 » - بين الضدّين الذين لا ثالث لهما ، كالاجتماع والافتراق والحركة والسكون ، وبين الضدّين الذين لهما ثالث ، بالذهاب إلى الاقتضاء بالدلالة الالتزاميّة باللّزوم البيّن بالمعنى الأعمّ في الأوّل ، وعدم الاقتضاء في الثاني .
بتقريب : انه بعد البناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه العام - كما بنى عليه - لابدّ من الالتزام به في المقام ، نظراً إلى وجود ملاك النقيضين في الضدّين الذين لا ثالث لهما ، وهو امتناع اجتماعهما وامتناع ارتفاعهما ، وهذا الملاك مفقود في الضدّين الذين لهما ثالث .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه لو سلّمنا الملازمة في الضدّين الذين لا ثالث لهما ، فلابدّ من الالتزام بها في الضدّين مطلقاً ، إذ الجامع بين الأضداد الوجوديّة مضادٌّ
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 7 .