الثانية : كون مقدّمة الواجب واجبة ، فيكون الأمر بالضدّ مقتضياً لطلب ترك الضدّ الآخر ، وهو معنى النهي عنه .
أو فقل : إنّه إذا وجب الترك حَرُم الفعل .
والكلامُ في هذا الطريق يقع في كلّ من المقدّمتين :
أمّا المقدّمة الأولى : فهي المهمّ من البحث هنا ، كما في « الكفاية » ، والأقوال فيها خمسة :
القول الأوّل : وهو الذي ذهب إليه العضدي والحاجبي « 1 » ، من أنّ عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر ، ووجود الضدّ الآخر مقدّمة لعدم هذا الضدّ ، فتكون المقدّميّة من الطرفين .
القول الثاني : مقدّميّة عدم أحد الضدّين لوجود الآخر ولا عكس ، ذهب إليه جماعةمنالمحقّقين « 2 » منهم المحقّق القمّي « 3 » وصاحب الحاشية « 4 » والسبزواري ،
هامش
( 1 ) راجع شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب : ص 92 - 93 ( استحالة كون الشيء واجباً حراماً منجهة واحدة ) .
( 2 ) نسبه في « مطارح الأنظار » في ص 108 إلى المشهور بين المتأخّرين من أصحابنا .
( 3 ) قوانين الأصول : ج 1 / 110 - 111 .
( 4 ) هداية المسترشدين : ص 180 حيث قال : « إنّ قضيّة ذلك كون الأمر المتعلّق بطبيعة الفعل قاضياً بتعلّق النهي أيضاً بطبيعة ضدّه ، وقضيّة النهي المتعلّق بالطبيعة هو الدوام والاستمرار لعدم تحقّق الترك إلّابه » ، وقال : « لما كان قضيّته الأمر المتعلّق بالطبيعة هو الإتيان بتلك الطبيعة في الجملة ولو في المرّة ، كان قضيّة النهي اللّازم له هو طلب ترك ضدّه ، كذلك فإنّه القدر اللّازم للأمر المفروض » . وقال في الصفحة 230 في بيان ما هو العمدة من أدلّة المسألة ، وهو مقدّميّة ترك الضدّ لفعل المأمور به . . . إنّ ترك كلّ من الأضداد الخاصّة من مقدّمات حصول الواجب نظراً إلى استحالة اجتماع كلّ منها مع فعل الواجب ، فيكون مانعاً من حصولها ، وترك المانع من جملة المقدّمات ، وقد مرّ أنّ مقدّمة الواجب واجبة ، فتكون ترك الضدّ واجباً ، وإذا كان تركه واجباً كان فعله حراماً ، وهو معنى النهي عنه » .