تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الشرطيّة لأحد الضدّين والمانعيّة للآخر ، بدعوى أنّه لو كان الضد الذي هو شرط موجوداً ، فلا يعقل أن يوجد الضدّ الآخر حتّى يتّصف بالمانعيّة ، وإن لم يكن موجوداً ، فعدم المعلول يستند إلى عدمه لا إلى وجود الضدّ الآخر ، ففي هذا الظرف أيضاً لا يتّصف بالمانعيّة . المقدّمة الثانية : إنّه إذا فرض وجود أحد الضدّين ، يستحيل تحقّق المقتضي للضدّ الآخر ، إذ تضادّ الشيئين يستلزم تضادّ مقتضيهما . وبعبارة أخرى : المحال لا يعقل تحقّق مقتضيه ، واجتماع الضدّين محال ، فتحقق مقتضيهما معاً محال . أقول : إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، يظهر لك أنّه مع وجود أحد الضدّين ، يستحيل وجود المقتضي للضدّ الآخر ، ومع استحالته فإنّ عدم ذلك الضدّ يستند إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود الضدّ الآخر ، فوجود الضدّ لا يكون مانعاً كي يكون عدمه من المقدّمات . ويتوجّه عليه : أنّ ما ذكره من المقدّمة الأولى في غاية المتانة . وأمّا المقدّمة الثانية : فهي غير تامّة ، إذ كلّ واحدٍ من الضدّين من الممكنات وليس محالًا ، فيمكن تحقّق المقتضي له ، وكذلك الضدّ الآخر ، والممتنع إنّما هو تحقّق مقتضٍ واحد لاجتماعهما وتحققهما معاً ، فإذا تحقّق المقتضي مع الشرائط لكليهما ، فوجود أحدهما يتّصف بكونه مانعاً عن وجود الآخر . وبعبارة أخرى : إنّ الشيء إذا كان في نفسه ممّا يمتنع وجوده ، فإنّه لا يعقل تحقّق المقتضي له ، وأمّا إذا كان في نفسه ممكناً - كما في المقام ، حيث أنّ كلّاً من الضدّين يمكن وجوده في الخارج - فثبوت المقتضي له أمرٌ ممكن .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 243 | السيد محمد صادق الروحاني