تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وبالجملة : إنّا لا ندّعي وجود المقتضي لاجتماع الضدّين ، ولكلّ من الضدّين بوصف اجتماعه مع الآخر حتّى يُقال إنّه ممتنع ، وتحقّق المقتضي للمتنع محال ، بل ندّعي وجود المقتضي لكلّ واحدٍ من الضدّين في نفسه ، الذي هو ممكن ، ولولا ما ذكرناه لما كان يستند عدم المعلول إلى وجود المانع ، ولو في مورد من الموارد ، إذ وجود المعلول مع وجود المانع ممتنع ، فلا يمكن تحقّق المقتضي له ، ومعه يستند العدم إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع . الجواب الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » في « الكفاية » ، قال : ( لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين ، لا تقتضي إلّاعدم اجتماعهما في التحقّق ، وحيثُ لا منافاة أصلًا بين أحد العينين ، وما هو نقيض الآخر وبديله ، بل بينهما كمال الملائمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبةٍ واحدة ، من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر ) انتهى . أقول : توضيح ما أفاده يتوقّف على بيان أمرين : الأمر الأوّل : إنّه وقع الخلاف في أنّ عدم المانع ، هل هو من أجزاء العلّة ليكون مقدّماً على المعلول بالتقدم العِلّي ، أم لا ، أم هناك تفصيل ؟ ذهب إلى الثالث المحقّق الخراساني على ما صرّح به في ذيل كلامه ، والوجه في ذلك أنّ المانع ربما يكون مانعاً عن وجود المقتضي والمعلول ، كما في كلّ من الضدّين بالإضافة إلى وجود الآخر . وربما يكون مانعاً من تأثير المقتضي كالرطوبة المانعة من تأثير النار في إحراق الجسم الرطب ، والثاني من أجزاء العلّة ، وأمّا الأوّل فليس سوى كون وجوده مزاحما لوجود المعلول ومنافياً له في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 130 ( الثاني ) .