تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وحيث أنّ الضدّين متمانعان ، فكلّ منهما مانعٌ من الآخر ، فعدمه من أجزاء علّة الآخر ومقدّمة له . وأجيب عن هذا الوجه : لمقدّميّة عدم أحد الضدّين لوجود الآخر بوجوه : الجواب الأوّل : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو مبتن على مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّ عدم المعلول إنّما يكون بعدم علّته ، وهو : تارةً يكون بعدم المقتضي ، وأخرى يكون بعدم الشرط ، وثالثة يكون بوجود المانع . وحيثُ أنّ دخل كل منها يغاير الآخر ؛ إذ المقتضي هو ما يترشّح منه المعلول ، والشرط هو ما يكون دخيلًا في فعليّة تأثير المقتضي أثره ، وعدم المانع إنّما يكون دخله في المعلول من جهة مزاحمة وجوده تأثير المقتضي ، فاستناد العدم - أي عدم المعلول - إلى المانع ، إنّما يكون في ظرف تحقّق المقتضي والشرائط ، إذ مع فرض عدم المقتضي لا يستند عدم المعلول إلى وجود المانع ، مثلًا إذا لم تكن النار موجودة في العالم ، أو كانت موجودة ولم تكن مماسّة للثوب ، فهل يتوهّم أحدٌ صحّة أن يقال : إنّ الثوب لا يحترق فعلًا لرطوبته ، كما أنّ استناد العدم إلى عدم الشرط إنّما يكون في ظرف تحقّق المقتضي ، مثلًا في المثال إذا لم تكن النار موجودة ، لا يستند عدم الاحتراق إلى عدم المماسة ، فالمانع إنّما يتّصف بالمانعيّة عند وجود المقتضي مع بقيّة الشرائط ، وإلّا فلا يتّصف بالمانعيّة ، ليكون عدمه من مقدّمات وجود المعلول . وعلى هذه المقدّمة رتب رحمه الله في مبحث لباس المشكوك ، عدم معقوليّة جعل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 / 11 - 12 .