تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
للواجب ولا ثالث لهما ، فإذا كان الجامع حراماً ، فيكون كلّ فرد منه في الخارج متّصفاً بالحرمة . وأجاب عنه : بأن الجامع بين الأضداد الوجوديّة ، ليس إلّاعبارة عن عنوان انتزاعي يُشار به إلى نفس الأضداد ، فكلّ فردٍ منه مضادٌّ بنفسه وبخصوصيّته لا باعتبار انطباق العنوان الجامع عليه ، حتّى وإن كان الجامع متأصّلًا ، إلّاأنّ الموجود في الخارج هو الفرد والمصداق ، ولا ملازمة بين تركه ووجود الضدّ الآخر على الفرض ، والجامع لا يوجد في الخارج بنفسه . ويرد عليه : أوّلًا : ما سيأتي من عدم تسليم الاقتضاء في النقيضين . وثانياً : إنّه لو سلّم فيهما ، لا نسلم في الضدّين ، إذ الفرق بينهما مع المراجعة إلى العرف ظاهر ؛ إذ العرف يرى أنّ أحد النقيضين إذا كان محبوباً كان الآخر مبغوضاً ، وليس الأمر كذلك في الشيء ولازمه ومقارنه . وثالثاً : إنّه لو سلّمنا الدلالة الالتزاميّة في الضدّين الذين لا ثالث لهما ، لابدّ من التسليم في مطلق الضدّين ، إذ ملاك الدلالة استلزام وجود الشيء لعدم ضدّه ، وهو أمرٌ مشترك بين جميع الأضداد ، وأمّا استلزام عدم الشيء لوجود ضدّه المختص بما إذا لم يكن لهما ثالث ، فهو أجنبيٌّ عن الملاك المشار إليه . * * *

الاستدلال للاقتضاء بالمقدّميّة

الطريق الثاني : هو المقدّميّة : وهذا الدليل مركّب من مقدّمتين : إحداهما : صغرى القياس ، وهو كون عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّالآخر .