المقدّمة الرابعة : إنّ المراد ( بالاقتضاء ) في عنوان المسألة ليس ما هو ظاهره ، بل الأعمّ منه ومن الاقتضاء بنحو العينيّة والجزئيّة ، ليعمّ جميع الأقوال ، فإنّه من الأقوال القول بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه ، والقول بأنّ النهي عن الضدّ جزء من الأمر بالشيء ، والقول باستلزام الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه .
أقول : إذا عرفت ذلك ، فتنقيح القول يتحقّق بالبحث في مقامين :
الأوّل : في الضدّ الخاص .
الثاني : في الضدّ العام .
البحث عن اقتضاء الأمر النهي عن ضدّه الخاص
الاستدلال للاقتضاء من طريق الملازمة في الضدّ الخاص :
أمّا الكلام في المقام الأوّل :
فقد استدلّ لاقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه الخاص بطريقين :
الطريق الأوّل : طريق الملازمة :
بتقريب : أنّ وجود كلّ شيء ملازم لترك ضدّه ، والمتلازمان متّحدان حكماً ، ولا يعقل اختلافهما في الحكم ، فإذا كان أحد الضدّين مأموراً به وواجباً ، لا محالة يكون عدم الآخر مأموراً به وواجباً ، فإذا وجب عدمه كان وجوده منهيّاً عنه بالضرورة .
ويرد عليه : ما تقدّم في مبحث المقدّمة ، من أنّه لا دليل على اتّحاد المتلازمين في الحكم ، وإنّما اللّازم عدم اختلافهما في الحكم ، والالتزام بخلوّ الواقعة عن الحكم وإن كان أوّلًا وبالذات ، غير صحيح ، إلّاأنّه بواسطة العوارض لا محذور فيه ، كما إذا قام مانع يمنع عن الترخيص في فعل ، ولم يكن فيه مصلحة ولا مفسدة فمثل هذا الفعل لا يحكم عليه بشيء .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٧