وفيه : ما مرّ في أوّل الأصول من أنّ موضوع علم الأصول ليس هو الأدلّة الأربعة ، بل المسألة الاصوليّة هي ما تقع نتيجتها في طريق الاستنباط ، سواءً كانت باحثة عن عوارض الأدلّة الأربعة أم لم تكن ، ومسألة الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه من هذا القبيل .
وقول : أنّها من المسائل الفقهيّة ، لأنّ المبحوث عنه في هذه المسألة حرمة ضدّ الواجب .
وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ علم الفقه متكفّلٌ لبيان أحوال موضوعات خاصّة كالصلاة والصوم ، وما شاكل ، والبحث عن حرمة كلّي ضدّ الواجب الذي لا ينحصر صدقه بموضوع خاص لا يتكفّله علم الفقه .
ويرده : أنّ علم الفقه كما يكون متكفّلًا لبيان أحوال الموضوعات الخاصّة بعناوينها الأوّليّة ، كذلك يكون متكفّلًا لبيان أحوال العناوين العامّة التي تنطبق على كثير من العناوين الخاصّة ، لاحظ النذر والشرط وإطاعة الوالد ، وما شاكل .
والحقّ في الجواب : أنّ البحث ليس ابتداءً في حرمة الضدّ ، بل البحث عن ثبوت الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه وعدم ثبوتها ، وبديهي أنّ البحث عن ذلك لا يعدّ بحثاً فقهيّاً .
أقول : والصحيح أنّها من المسائل الاصوليّة ، لوقوع نتيجتها واسطةً في استنباط الحكم الشرعي ، بلا حاجة إلى ضمّ كبرى اصوليّة أخرى ، إذ يترتّب على ثبوت الملازمة حرمة الضدّ ، وعلى عدم ثبوتها عدم حرمته .
ولو نوقش في ذلك : وقيل إنّ حرمة الضدّ بما أنّها حرمة غيريّة لا تصلح لأن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 310 ( وأمّا جعلها ) في معرض الحديث عن مقدّمة الواجب .