التفصيل بين المقدّمة السببيّة وغيرها
التفصيل بين المقدّمة السببيّة وغيرها
أقول : ربما يُفصَّل بين السبب وغيره بوجوب الأوّل دون الثاني .
واستدلّ لوجوب الأوّل : بأنّ الأمر المتعلّق بالمسبّب متعلّق به .
ويرد عليه : - مع قطع النظر عن كون ذلك خارجاً عن محلّ الكلام - غير تامّ في نفسه .
وتنقيح القول فيه : إنّ في تعلّق الأمر المتعلّق بالمسبّب بالسبب ، أقوالًا :
أحدها : إنّه متعلّق بالسبب مطلقاً عقلًا .
ثانيها : إنّه متعلّق به نفسه كذلك .
ثالثها : التفصيل بين ما لو كانت الواسطة من قبيل الآلة ، مثل انكسار الخشبة نتيجةً لضغبط الإنسان عليها ، حيث يكون المتعلّق هو المسبّب ، وبين ما لو لم يكن كذلك ، فيما لو توسّطه فاعلٌ آخر ، كما لو ألقى غيره إلى السبع فافترسه ، أو دفعه إلى النار فاحترق ، حيث يرجع الأمر إلى التعلّق بالسبب .
وقد استدلّ للأوّل بوجهين :
الوجه الأوّل : المعتبر في متعلّق التكليف أن يكون فعلًا صادراً عن المكلّف ، والمسبّب ليس كذلك ، فإنّ المسبّب من فعل السبب والواسطة ؛ لانفكاكه عن المكلّف في بعض الأحيان ، كما إذا رمى سهماً فأصاب زيداً بعد موت الرامي ، فلو كان الفاعل هو المكلّف الرامي ، لما جاز وجود القتل في ظرف عدم الرامي ، لامتناع انفكاك المعلول عن علّته زماناً ، فيكشف ذلك عن عدم كون الفاعل في المثال هو الرامي ، بل هو السهم ، غاية الأمر أنّه لم يكن فاعلًا بالطبع ، وإنّما تكون فاعليّته من جهة إحداث الرامي القوّة فيه .