ومنها : ما ذكره البصري « 1 » ؛ وهو أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها ، وحينئذٍ فإن بقي الواجب على وجوبه ، لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً .
وفيه : إنّ الملازمة ممنوعة ، سواء أريد بالجواز الجواز الشرعي بالمعنى الأعمّ ، أو الأخصّ ، أم أريد به الجواز الأعمّ من الشرعي والعقلي .
أمّا على الأوّل : فلأنّه يمكن أن لا تكون محكومة بحكم أصلًا .
ودعوى : أنّه لا تخلو واقعة عن حكم شرعي متعلّق بها .
مندفعة : بأنّ هذا من حيث هو ، وأمّا بلحاظ طروّ المانع ، فربما تكون الواقعة غير محكومة بحكم ، كاستدبار الجَدْي حال الصلاة ، فإنّه لا يكون محكوماً بحكم ترخيصي ، لمنافاته مع وجوبالاستقبال ، ولامحكوماً بحكمٍإلزاميلعدم المصلحة والمفسدة .
وأمّا على الثاني : فلأنّ عدم الوجوب شرعاً لا يلازم الجواز عقلًا ، بل العقل يحكم بلزوم الإتيان بها ، كما في أطراف العلم الإجمالي ، حيث أنّ الإلزام الشرعي ليس بأزيد من واحد ، إلّاأنّ العقلي منه متعدّد .
وإنْ أريد بالجواز عدم المنع الشرعي من الترك ، فالملازمة وإن كانت ثابتة ، ولكن مع حكم العقل بلزوم الإتيان بها لا يترتّب محذور على الأمر بذي المقدّمة .
فالمتحصّل : تماميّة الوجه الأوّل فحسب ، وكفى به مدركاً للقول بوجوب المقدّمة .
* * *
هامش
( 1 ) راجع المعتمد في أصول الفقه : لأبي الحسين البصري الأشعري المتوفّى سنة 326 ه . ق : ج 1 / 94 . ونقله عنهفي الكفاية : ص 127 .