وفيه : إنّ لنا اختيار كلا الشقّين :
أمّاالأوّل : فقوله : ( إنّالعقاب فيزمان تركالمقدّمة لا وجه له لعدمكونه واجباً ) .
ممنوع : لأنّه إنّما يستحقّ العقاب على ترك المقدّمة لكونه سبباً لترك الحجّ الواجب ، فإنّ تركه مستند إلى ترك المقدّمة اختياراً .
وأمّا الثاني : فقوله : ( إنّ ترك الحجّ غير مقدورٍ له ، فلا يمكن اتّصافه بالقبح ولا استحقاق للعقاب عليه ) .
أيضاً ممنوع : لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً وخطاباً .
وبعبارة أخرى : إنّ الحجّ أوجبه الشارع ، وهو مقدور بواسطة القدرة على مقدّماته ، وقد ترك العبد الواجب المقدور عليه ، فيستحقّ العقاب بذلك ، وامتناعه في ظرفه إنّما هو بسوء اختيار العبد .
وأمّا الثالث : والذي ذكره أخيراً من فرض العبد نائماً حين الفعل .
فيرد عليه : أنّه إن كان ترك الحجّ مثلًا مستنداً إلى النوم ، فهو لا يستحقّ العقاب ولكن في الفرض إنّما يكون مستنداً إلى ترك المقدّمة في زمانها ، وهذا النوم المفروض وقوعه في زمان امتناع الفعل وجوده وعدمه سيّان ، وهذا واضح .
ومنها : ما أفاده المحقّق السبزواري « 1 » ، وحاصله : إنّه إن لم تجب المقدّمة ، فوجوب ذي المقدّمة بالإضافة إليها وجوداً وعدماً : إمّا أن يكون مطلقاً ، أو يكون مشروطاً بوجودها :
فإن كان مطلقاً ، كان معناه وجوب ذي المقدّمة في ظرف عدم الإتيان بالمقدّمة ، وهو ممتنعٌ لأنّه تكليفٌ بما لا يُطاق ، فيثبت كونه مشروطاً بإتيان
هامش
( 1 ) كما حكاه عنه أيضاً في تقريرات المجدّد الشيرازي : ج 2 / 416 .