وفيه : يعدّ المسبّب عندالعرف من أفعالالمكلّف ، والمتفاهم عندهم أنّه وجود واحد لا وجودان وإيجادان ، وهذا يكفي في تعلّق التكليف .
مع أنّه لم يدلّ دليل على اعتبار كون المتعلّق من أفعال المكلّف ، بل الذي دلّ عليه الدليل كون المأمور به بيد المكلّف وباختياره ، وإن كان من قِبل الواسطة .
وبعبارة أخرى : يعتبر كون المكلّف به مستنداً إلى المكلّف وإن لم يكن فعله .
الوجه الثاني : عدم كون المسبّب مقدوراً ، إذ هو مع قطع النظر عن سببه لا يقدر عليهالمكلّف ، ومع وجوده يصبحواجبالصدور ، فعلى أيّتقدير يكونغير مقدور .
ويرد عليه : أنّ المسبّب وإن لم يكن مقدوراً بالمباشرة ، إلّاأنّه مقدور بواسطة القدرة على سببه .
واستدلّ المحقّق الحائري « 1 » للثالث : بأنّ متعلّق الطلب لابدّ وأن يكون معناً مصدريّاً صادراً عن المكلّف ، فلو لم يكن كذلك ، بأن لم يكن من معنى المصدر - كما في الأعراض التي تكون بالنسبة إلى محالّها كونها حالّة فيها ، من دون أن تكون صادرة عن محالّها كالموت والحياة والبياض والسواد - أو كان ولم يكن صادراً من المأمور ، لم يمكن تعلّق الأمر به .
أمّا الأوّل : فواضحٌ .
وأمّا الثاني : فلأنّ الإرادة هي ما يوجب تحريك عضلات الفاعل نحو الفعل ، ولا يمكن تحريكها إلّاإلى فعل نفسه ، فإذا كان الطلب من ناحية الصورة متعلّقاً بما ليس من الفعل الصادر من الفاعل ، وجب توجيهه بما يرجع إلى ذلك ، وعليه فإذا تعلّق بما ليس بينه وبين المكلّف إلّاآلة توصل قوّة الفاعل إلى القابل ، وما إذا
هامش
( 1 ) هو العلّامة آية اللَّه العظمى الشيخ عبد الكريم بن محمّد جعفر الحائري اليزدي ، مؤسّس حوزة قم العلميّة ، المتوفّى 1355 في كتابه درر الفوائد : ج 1 / 90 .