المقدّمة ، ولازمه عدم استحقاق العقاب بترك ذي المقدّمة من ناحية ترك مقدّمته ، لعدم الوجوب حينئذٍ ، لفقدان شرط الوجوب ، فلا يكون تاركه بترك المقدّمة مستحقّاً للعقاب .
وفيه أوّلًا بالنقض : إنّه لو تمّ ما أفيد ، لزم عدم وقوع الكذب في الأمور المستقبلة ، مثلًا لو أخبر المخبر بأنّه يسافر غداً ، فعلى فرض عدم السفر لا وجه لتكذيبه ، إذ اخباره بالسفر إمّا أن يكون على تقدير إيجاد جميع المقدّمات ، والمفروض عدم وجود واحدة أو أكثرٍ منها ، فلا يكون كذباً ، إذ عدم تحقّق الملزوم في فرض عدم تحقّق اللّازم ، ليس كذباً في القضيّة الشرطيّة .
وثانياً بالحلّ : وهو أنّ الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بين القيود ، فمعنى إطلاق وجوب ذي المقدّمة أنّه لا نظر له إلى المقدّمات وجوداً وعدماً والمفروض كونه في الفرضين تحت قدرته واختياره ، فلا إشكال فيه .
ومنها : ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » : وهو وجود الأوامر الغيريَّة في الشرعيّات والعرفيّات ، فإنّ ذلك من أوضح البرهان على وجوب المقدّمة ، لوضوح أنّه لا يكاد يتعلّق بمقدّمة أمر غيري إلّاإذا كان فيها مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ، فيصحّ تعلّقه بها أيضاً لتحقّق ملاكه .
وأنّ التفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره سيأتي بطلانه .
وفيه : إنّ هذا يتمّ لو كانت تلك الأوامر مولويّة ، وقد ثبت في محلّه أنّ الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط ظاهرة في الإرشاد إلى شرطيّتها وجزئيّتها ، كظهور النواهي الواردة في الموانع والقواطع في الإرشاد إلى مانعيّتها وقاطعيّتها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 126 ( في تأسيس الأصل في المسألة ) .