كونه تحت اختيار الغير ، وأنّ صدوره إنّما يكون باختياره .
وفيه : إنّ الشوق كما يتعلّق بفعل الغير ، كذلك يتعلّق بما لا يمكن مع عدمه وجود المشتاق إليه .
الإيراد الثاني : إنّ التكليف ليس هو الشوق ، بل حقيقته اعتبار كون الفعل على ذمّة الغير ، وهذا فعل من أفعال المولى ، ويحتاج في خروجه عن اللّغويّة إلى ترتّب أثر عملي عليه ، وحيث أنّ صدور المقدّمة خارجاً لازم على المكلّف وإنْ لم يأمر به ، لتوقّف الواجب النفسي عليه ، فالأمر بها لغوٌ محضٌ لا يصحّ صدوره من الحكيم .
وفيه : إنّ المدّعى هي التبعيّة القهريّة ، إذ المصلحة المترتّبة على ذي المقدّمة كما أوجبت جعل الوجوب له ، كذلك توجب جعل الوجوب قهراً ، لما هو واقع في سلسلة علل وجوده .
وبعبارة أخرى : كما أنّ الشوق يتعلّق بها قهراً ، كذلك ما يتبعه وهو جعل الوجوب واختياريته إنّما تكون من جهة كون علّته - وهو جعل الوجوب على ذي المقدّمة - تحت الاختيار والقدرة ، لا من جهة تعلّق القدرة به مستقلّاً .
فالمتحصّل تماميّة هذا الوجه .
ومنها : اتّفاق أرباب العقول كافّة عليه ، على وجهٍ يكشف عن ثبوت ذلك عند العقل ، نظير الإجماع الذي ادّعي في علم الكلام على وجود الصانع أو على حدوث العالم ، فإنّ اتّفاق أرباب العقول كاشفٌ قطعي إجمالًا عن حكم العقل ، وليس ذلك هو الإجماع المصطلح ، كي يورد عليه بعدم جواز التمسّك بالإجماع في المسألة العقليّة ، لعدم كونه كاشفاً عن رأى المعصوم عليه السلام .
ولكن يرد عليه أنّه لا مثبت لوجود هذا الاتّفاق .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٠