تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بناءً على عدم استلزام الأمر بذي المقدّمة الأمر بالمقدّمة . فتأمّل فإنّ المسألة تحتاج إلى تأمّل أزيد من ذلك . أقول : وعلى كلّ حال ، يجري فيه ما ذكرناه في سابقه من عدم كون هذه الثمرة سبباً لاندراج البحث عن وجوب المقدّمة في مباحث الأصول ، ولكنّها تكفي أثراً عمليّاً موجباً لخروج وجوب المقدّمة عن اللّغويّة . ومنها : بُرء النذر بالإتيان بالمقدّمة ، لو نذر الإتيان بواجبٍ ، على القول بوجوب المقدّمة . أقول : الحقّ أنّ هذه الثمرة كسابقتها فهي وإن لم توجب بنفسها كون المسألة اصوليّة ، إذ ثمرة المسألة الاصوليّة لابدّ وأن يكون حكماً فرعيّاً كليّاً مثل نفس وجوب الوفاء بالنذر ، وأمّا تطبيق هذا الحكم على مصاديقه فليس نتيجة المسألة الاصوليّة ، ولكن تكفي مثل هذه الثمرة العمليّة لإخراج وجوب المقدّمة بذلك عمّا قيل من عدم كون بيانه وظيفة الفقيه لعدم ترتّب الأثر عليه . وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » : من أنّ البرء وعدمه إنّما يتبعان قصد الناذر . ففيه : أنّه لو نذر الإتيان بمطلق ما تعلّق به الوجوب الشرعي ، كان حصول الوفاء بإتيان المقدّمة مبنيّاً على القول بوجوب المقدّمة . ومنها : أنّه يحصل الإصرار على الحرام الموجب لحصول الفسق بترك واجبٍ له مقدّمات إذا قلنا بوجوبها . وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » : بأنّ العصيان إنّما يحصل بترك أوّل مقدّمةٍ لا يتمكّن معه من أداء الواجب ، فلا يكون ترك سائر المقدّمات بحرامٍ أصلًا .
هامش
( 1 ) ( و 2 ) كفاية الأصول : ص 123 و 124 . ( 2 )