تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وفيه : إنّ سائر المقدّمات وإنْ سقط أمرها بعجزه ، لكنّه ليس للعصيان بل لسقوط أمر ذي المقدّمة ، إلّاأنّ سقوط أمر ذي المقدّمة إنّما يكون بالعصيان ، فإذا كان الإصرار يحصل بترك واجبين ، تحقّق بترك واجبٍ له مقامات على القول بوجوب المقدّمة ، وعلى القول بعدمه لا يحصل ، وبه يظهر الحال لو كان الإصرار يحصل بترك واجبات أربعة ، فإنّه على القول بوجوب المقدّمة ، يحصل بترك واجبين نفسيين لهما مقدّمات ، ولا يحصل به على القول بعدمه . مع أنّه إذا فرضنا عدم ترتّب المقدّمات بعضها على بعض ، وكان الجميع في عرض واحد فإن بتركها يترك الجميع دفعةً واحدة لا طولًا ، وعليه فيتحقّق الإصرار في ذلك المورد . وأورد عليها المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » والأستاذ الأعظم قدس سره : بأنّ المعصية إنّما تدور مدار الأمر النفسي ، فليس مخالفة الأمر الغيري بما هو معصية ، حتّى يحصل الإصرار على المعصية بمخالفته . وفيه : ما تقدّم في محلّه من أنّ الإطاعة والعصيان ، إنّما يدوران مدار الأمر ، نفسيّاً كان أم غيريّاً . إذ الأمر الغيري أيضاً يوجب موافقته القُرب والثواب ، ومخالفته البُعد والعقاب . أقول : ولكن يرد على هذه الثمرة ما أوردناه على سوابقها . مضافاً إلى ما حُقّق في محلّه من أنّ المعصية مطلقاً توجب الفسق ، وعليه فلا يبقى موردٌ لهذه الثمرة ، إذ بترك المقدّمة يترك الواجب النفسي ، فيوجب الفسق على كلّ تقدير . ومنها : عدم جواز أخذ الأجرة على فعل المقدّمة على القول بوجوبها ، لعدم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 356 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 212 | السيد محمد صادق الروحاني