تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
هو أهمّ منها ، وهي إنّما تقتضي سقوط الحرمة في صورة الإتيان بالواجب لا مطلقاً ، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها . وفيه : ما تقدّم من أنّ الوجوب الغيري المقدّمي بما أنّه غير ناشٍ عن المصلحة والغرض ، فلا يصلح لمعارضة الحرمة النفسيّة ، فلا محالة تتقدّم الحرمة ، وعليه فلا مسقط للحرمة على القولين ، سوى مزاحمتها مع وجوب ذي المقدّمة ، والحقيقة أنّ هذه الثمرة لا تعدّ ثمرة . ومنها : أنّ نفس وجوب المقدّمة في نفسه إنّما يكون ثمرةً للبحث عن ثبوت الملازمة وعدمه ، إذ على الأوّل يحكم بالوجوب وعلى الثاني بالعدم . وأورد عليه : بأنّه حيث لا يترتّب على وجوب المقدّمة أثر من الثواب على امتثاله وحصول القرب به ، والعقاب على مخالفته ، وحصول البُعد بها ، وأمّا لابدَّية الإتيان بما تعلّق به عقلًا ، فهي لا تدور مدار القول بوجوبها شرعاً . فمثل هذا الحكم ليس شأن الفقيه بيانه والإفتاء به ، فلا يصحّ جعله ثمرة لهذا البحث . وفيه أوّلًا : قد تقدّم أنّ موافقة التكليف الغيري ، توجب استحقاق الثواب ، كما أنّ مخالفته توجب استحقاق العقوبة . وثانياً : إنّه إذا ثبت وجوب المقدّمة - كالوضوء - بضمّ الصغرى إلى نتيجة هذه المسألة ، فإشكال عدم ترتّب أثر عملي عليه واضح الدفع ؛ لأنّ تطبيق كبريات أُخرى مستفادة من أدلّتها - كحصول البُرء والإصرار على المعصية ، وغير ذلك ممّا سيأتي عليه - يوجب ترتّب أثرٌ عمليّ عليه ، كما لا يخفى . ومنها : أنّه على القول بوجوب المقدّمة ، يلزم التوسعة فيما يوجب العباديّة .