تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأورد عليه : بأنّ قصد الأمر الغيري لا يوجب اتّصاف الفعل بالعباديّة ، وقد تقدّم الكلام في ذلك ، وعرفت أنّه يوجب القُرب أيضاً . أقول : ولكن مثل هذه الثمرة لا توجب اندراج البحث المزبور في مباحث الأصول ، إذ المسألة الاصوليّة ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلّي الفرعي ، ومسألتنا هذه ليست كذلك ، فإن المترتّب عليها إنّما هو ما ثبت من طريق آخر على إتيان المقدّمة بقصد أمرها ، فلا تصير المسألة بذلك اصوليّة ، إلّاأنّ ذلك يكفي عدّها ثمرة عمليّة لوجوب المقدّمة ، ويخرج بذلك عن كونه حكماً لغواً ليس شأن الفقيه بيانه . ومنها : أنّه من المسلّم عند الأصحاب ، أنّ الأمر المعاملي يوجب الضمان ، فلو أمر بما له مقدّمة ، فعلى القول بوجوب المقدّمة ، يكون الآمر ضامناً بالنسبة إليها أيضاً ، وعلى القول بعدمه لا يكون ضامناً لها . وأورد عليه : بأنّ الوجوب بنفسه لا يوجب الضمان ، والوجه في الضمان في الأمر المعاملي ما ذكر في محلّه من رجوعه إلى معاملة خاصّة ، وهي جعل العمل في مقابل مال خاص ، وأنّ الظاهر من الأمر ذلك ، وأمّا في المقام فإنّ الأمر لا يفرق من هذه الجهة لو بنينا على وجوب المقدّمة أو على عدمه ، كما أنّ وجوب المقدّمة المترشّح من وجوب آخر على القول به لا يوجب الضمان . وفيه : أنّ الأمر بنفسه ظاهر في كونه معامليّاً ، أي أمراً بالعمل لا مجّاناً ، فلو كان الأمر بذي المقدّمة مستلزماً للأمر بالمقدّمة ، فهو أيضاً يوجب الضمان ، فلو أتى بالمقدّمات ولم يأت بذي المقدّمة كان ضامناً . اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ الأمر بذي المقدّمة يوجب الضمان على المقدّمات ، حتّى