تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الخاص ، لأنّ نقيضه رفعه ، وهو أعمّ من الفعل والترك الآخر المجرّد ، إلّاأنّه لازم لما هو من أفراد النقيض ، وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلّا لم يكن الفعل المطلق محرّماً على القول بمطلق المقدّمة ؛ لأنّ الفعل ليس نقيضاً للترك لأنّه وجودي ونقيض الترك إنّما هو رفعه ، ورفع الترك يلازم الفعل مصداقاً وليس عينه ، فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك إنّما ينحصر مصداقه في الفعل ، وأمّا النقيض للترك الخاص فله فردان ، وذلك لا يوجب فرقاً فيما نحن بصدده ) . وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 1 » : ( بالفرق بين الموردين : بأنّ الفعل في الأوّل لا يكون إلّامقارناً لما هو النقيض من رفع الترك المجامع معه تارةً ، ومع الترك المجرّد أخرى ، وحرمة الشيء لا تسري إلى ما يلازمه ، فضلًا عمّا يقارنه أحياناً . وهذا بخلاف الفعل في الثاني ، فإنّه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه ، لا أنّه ملازم لما يعانده وينافيه ، فلو لم يكن عين ما يناقضه مفهوماً ، لكنّه متّحدٌ معه عيناً وخارجاً ، فإذا كان الترك واجباً لا محالة يكون الفعل منهيّاً عنه ) . ويرد عليه أوّلًا : إنّ المركّب من أمرين ليس له نقيض واحد ، بل له نقيضان ، أي لكلّ منهما نقيض ، فيكون نقيض المركّب مجموع النقيضين ، وأمّا المركّب من حيث هو فلا نقيض له ، وعليه فبناءً على اختصاص الوجوب بالموصلة ، فإنّ الواجب هو الترك المقيّد بالإيصال ، فيكون نقيضه الفعل مع عدم الإيصال ، أي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 121 .