تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ويرد عليه : أنّ الوجوب المقدّمي بما أنّه غير ناشٍ عن المصلحة والغرض ، فلا يصلح للمعارضة مع الحرمة النفسيّة ، فلا محالة تتقدّم الحرمة عليه ، وعلى ذلك فلا مسقط للحرمة على المسلكين ، سوى وجوب ذي المقدّمة ، وهو إنّما يوجب السقوط في ظرف الإتيان به دون عصيان أمره ، إذ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فهذه ليست ثمرة لهذا المبحث . الثمرة الثانية : ما أفاده جماعة ، منهم صاحب « الفصول » « 1 » ، وهو : إذا كان ترك عبادة مقدّمةٍ لواجبٍ أهمّ كالصلاة التي يكون تركها مقدّمة لإزالة النجاسة عن المسجد مثلًا ، فعلى القول باختصاص الوجوب بالموصلة ، تصحّ صلاته لو صلّى ولم يزل النجاسة ، وأمّا على القول بوجوب المقدّمة مطلقاً ، فتكون فاسدة ، وذلك لأنّ ترك أحد الضدّين يعدّ مقدّمة لوجود الضد الآخر ، فترك الصلاة يعدّ مقدّمة للإزالة . فعلى القول بوجوب مطلق المقدّمة ، وجب تركها أزال أم لم يزل ، فيحرم فعلها الذي هو نقيض الترك ، والتحريم في العبادة مقتضٍ للفساد . وأمّا على القول بالموصلة ، فحيثُ أنّ الواجب من ترك الصلاة هو الترك الموصل ، وإيجاب ذلك لا يستلزم تحريم الفعل ، لعدم كونه نقيضه ، بل نقيضه عدم الترك الخاص ، وهو قد يقارن الفعل ، وقد لا يقارنه ، وحرمة الشيء لا تستلزم حرمة ما قارنه . وأورد عليهم في « التقريرات » « 2 » : ( بأنّ فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضاً للترك
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغرويّة : ص 95 ( الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أو لا ) ، وكان قد تعرّض لذلك في الصفحة 87 عند قوله : ( تظهر ثمرة النزاع في مواضع ) . ( 2 ) مطارح الأنظار : ص 78 بتصرّف .