تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
إلى أن قال : ( وأيضاً حيثُ أنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصوله معتبراً في مطلوبيّتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه ، وصريح الوجدان قاضٍ بأنّ من يرد شيئاً بمجرّد حصول شيء آخر ، لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه ، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله ) انتهى . وأورد عليه في « الكفاية » « 1 » : بما يندفع بتوضيح ما في « الفصول » : ( بأن يقال : إنّ مراده أنّ التكليف الغيري ليس ناشئاً من الغرض المترتّب على متعلّقه ، وإلّا انقلب نفسيّاً ، فلا مورد للنزاع في تعيين الغرض ، بل إنّما يكون التكليف الغيري ناشئاً عن الغرض الأصلي المترتّب على ذي المقدّمة ، وهو كما أوجب محبوبيّة ذي المقدّمة ، كذلك أوجب محبوبيّة المقدّمة تبعاً ، لأنّ الحبّ إلى الشيء يستلزم الحبّ التبعي إلى ما هو واقع في سلسلة مبادئ وجوده ، وعليه فلا ينبغي التوقّف في أنّ المحبوب بالتبع إنّما هو المقدّمة التي تكون مقدّمة فعليّة وواقعة في سلسلة مبادئ وجود المحبوب بالذات . وأمّا المقدّمة بالقوّة غير الواقعة في تلك السلسلة ، فلا تكون متعلّقة للحبّ التبعي ، فإن من اشتاق إلى شيء ، إنّما يشتاق إلى مقدّماته التوأمة والملازمة معه ، لا المفارقة عنه في الوجود ، وعليه فالواجب الغيري هو ذات المقدّمة الموصلة لا بهذا القيد ) . فتحصّل ممّا ذكرناه اختصاص الوجوب بالمقدّمة الموصلة . * * *
هامش
( 1 ) راجع ردّه على صاحب « الفصول » في الكفاية : 119 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 204 | السيد محمد صادق الروحاني