تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مجموع المقدّمات عدا الإرادة ، فليس هو الغرض من وجوبها . الوجه الثاني : للمولى أن يأمر بشيء وينهى عن مقدّمته الّتي لا تكون موصلة . وليس له النهي عن خصوص الموصلة ، أو عن مطلق المقدّمة ، وهذا آية على أنّ الملازمة إنّما تكون بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته الموصلة . وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 1 » بوجهين : الجواب الأوّل : إنّه ليس له النهي عن المقدّمة غير الموصلة ، إذ يلزم منه أن لا يكون ترك الواجب حينئذٍ مخالفة وعصياناً ، لعدم التمكّن منه ، لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به . وبالجملة : يلزم أنْ يكون الإيجاب مختصّاً بصورة الإتيان ، لاختصاص جواز المقدّمة بها ، وهو محال . وفيه : إنّ جواز المقدّمة ووجوبها لا يكونان مقيّدين بإتيان ذي المقدّمة ، بل المقيّد به هو الواجب والجائز ، والمقدّمة الخاصّة تجوز بل تجب من الأوّل . والإشكال إنّما نشأ من الخلط بين شرط الجواز والوجوب ، وشرط الواجب والجائز . الجواب الثاني : إنّه لو نهى عن غير الموصلة ، فهي وإن لم تتّصف بالوجوب ، إلّا أنّ ذلك إنّما هو لأجل المانع عن الاتّصاف بالوجوب ، وهو المنع عنها . وفيه : إنّ إمكان النهي وصحّته آية عدم الملازمة ، وإلّا لما صح . الوجه الثالث : ما في « الفصول » « 2 » ، وهو : ( إنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة ، فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 120 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 86 .