مجموع المقدّمات عدا الإرادة ، فليس هو الغرض من وجوبها .
الوجه الثاني : للمولى أن يأمر بشيء وينهى عن مقدّمته الّتي لا تكون موصلة .
وليس له النهي عن خصوص الموصلة ، أو عن مطلق المقدّمة ، وهذا آية على أنّ الملازمة إنّما تكون بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته الموصلة .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 1 » بوجهين :
الجواب الأوّل : إنّه ليس له النهي عن المقدّمة غير الموصلة ، إذ يلزم منه أن لا يكون ترك الواجب حينئذٍ مخالفة وعصياناً ، لعدم التمكّن منه ، لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به .
وبالجملة : يلزم أنْ يكون الإيجاب مختصّاً بصورة الإتيان ، لاختصاص جواز المقدّمة بها ، وهو محال .
وفيه : إنّ جواز المقدّمة ووجوبها لا يكونان مقيّدين بإتيان ذي المقدّمة ، بل المقيّد به هو الواجب والجائز ، والمقدّمة الخاصّة تجوز بل تجب من الأوّل .
والإشكال إنّما نشأ من الخلط بين شرط الجواز والوجوب ، وشرط الواجب والجائز .
الجواب الثاني : إنّه لو نهى عن غير الموصلة ، فهي وإن لم تتّصف بالوجوب ، إلّا أنّ ذلك إنّما هو لأجل المانع عن الاتّصاف بالوجوب ، وهو المنع عنها .
وفيه : إنّ إمكان النهي وصحّته آية عدم الملازمة ، وإلّا لما صح .
الوجه الثالث : ما في « الفصول » « 2 » ، وهو :
( إنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة ، فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 120 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 86 .